نشرت وكالات أنباء عربية ومحلية قيام بعض من السياسيين والحكوميين الليبين والتونسين بمطالبة الحكومة العراقية بإلغاء عقوبات إعدام وإطلاق سراح محكومين ومتهمين، بينهم من ثبت قيامه بتفجير مرقد الامامين العسكريين وتسبب في إشعال حرب أهلية راح بسببها آلاف الأبرياءمن المدنيين والعسكرين جرحى وشهداء، حتى كادت من شدتها أن تنهي العراق دولة وحضارة.إنها مطالبة وإن جاءت قبل أن يتسلم أولئك السياسيين مقاليد الحكم وقبل أن يخبرون أصوله وتبعاته ومواقف الضد منه وتأثيرات العوامل الدولية فيه، تؤشر أن التيار الاسلامي السلفي المرتبط بالقاعدة يحتل حيزا كبيرا في الخارطة السياسة للبلدين المذكورين في الوقت الراهن،ويخطط لتوسيع هذا الحيز حتى يكون في المقدمة، وسيكون كذلك على وفق المتغيرات السائدة إقليميا ومحليا، وسيُدعم من جهات دولية لأن يكون في الصفوف الاولى بأنتخابات يجري التأثير فيها عن بعد. إنه سيحصل على الأغلب وحصوله ليس حبا بالاسلام ولا رغبة بعودة المسلمين إلى أيام الخلافة الراشدة إيمانا وإلتزاما بشرائع السماء، وإنما لتقديمهم متطرفين منفعلين يعيشون متخلفين خارج الزمن والحضارة الحالية، غير عارفين بأمور السياسة وطبيعة الصراع وشؤون الحكم، الأمر الذي يجعلهم يخطئون ويكررون الخطأ بتبريرات وفتاوى دينية تعقب كل خطأومطب يقعون فيه، تدفع المسلم في المنطقة وخارجها لأن يكفر بالواقع الذي يعيشه بسببهم،ويجزع من حكم الدين على أيديهم، سبيلا لأن ينقلب عليهم بطريقة تنهي حكمهم وطريقتهم في الحكم وفلسفتهم في الوصول إليه الى الابد. وهذا بطبيعة الحال واقع يسهل تعميمه بوسائل إعلاموأدوات مملوكة لمن يخطط وريد التعميم إلى باقي المجتمعات الاسلامية التي وضعت أقرانهم في المقدمة أو تلك التي يجاهدون فيها في أن يكونوا كذلك. تعميمٌ نتيجته البعيدة من الآن تأثيرات جانبية في صراع أشمل مع العالم المقابل للاسلام، سيكون المسلمون فيه الخاسر الوحيد.
إنها مطالبة أيديولوجية فكرية سلفية، ليست إنسانية ولم تندرج تحت بنود حقوق الانسان التي أثبتت الوقائع أنهم لا يعرفون شريعتها في تعاملهم مع مجتمعاتهم وأعدائهم على حد سواء.....على الحكومة العراقية والمسؤولين فيها والبرلمانيين وباقي السياسيين أن لا يتهاونوا في مجالها وينساقوا وراء الشعارات البراقة للقادمين الجدد، حرمة لدماء العراقيين التي سالت غدرا بسببهم من جهة، ومن جهة أخرى سعيٌ لأن لا يكون العراق طرفا في دعم وصولهم الى المقدمة التي ستجر المنطقة والعرب والعالم الاسلامي إلى مزيد من الفرقة والتشتت والاضطراب.
د. سعد العبيدي
13/11/2011