لا أحد من العسكريين العراقيين وغيرهم من عساكر العالم ينكر الإخفاق الذي حصل في معركة الموصل وما ترتب عليه من انكسار معنوي ونفسي أثر على أداءالمقاتلين ومعنوياتهم طوال الفترة التي أعقبت سقوط الموصل في 10 حزيران من هذا العام. ولا أحد من العسكريين وغير العسكريين العراقيين وغير العراقيين ينكرأن الجيش العراقي ومساندوه من الحشد الشعبي قد تمكنوا من تحقيق انتصار جيد على ذات الإرهابيين من داعش في معركة جرف الصخر يوم 24 تشرين الأول الجاري.
إخفاق ملموس وانتصار كذلك ملموس يدفعان الى مناقشتهما أمران أثرا وسيؤثران على مسيرة الحرب الدائرة على ساحة العراق الدولية لمقاتلة الإرهاب.وفي اطار هذه المناقشة يمكن القول أن الإخفاق الذي حصل في الموصل قبل شهور لا يتحمله المقاتل الذي وجد نفسه فجأة أمام موقف غاب فيه العقل المدبر "القائد"وانتهى به المطاف وسط الحيرة النفسية التي أفضت الى الإخفاق وما تبعه من وضع استطاع العدو من استثماره فوزا ميدانيا تمدد على وفقه باتجاه صلاح الدين وكركوك وأربيل حتى أقترب من بغداد مسافة يستطيع من التأثير عليها بالمدفعية التقليدية.
أما النصر الذي تحقق قبل أيام في منطقة مهمة هي جرف الصخر القريبة من العاصمة بغداد وكربلاء ذات الأهمية الاستراتيجية دينيا فيحسب لهذا المقاتل الباسل الذي أثبت أنه قادر على تحقيق النصر إذا ما توفرت له السبل الصحيحة بينها القيادة المقتدرة، وأثبت أنه قد تجاوز آثار الإخفاق الذي حَملهُ نفسيا منذ معركة الموصل وهذا هو الدرس الاثمن لمعركة جرف الصخر الأخيرة.
إن العبرة في القتال ليس الإخفاق ذاته لأن الإخفاق مسالة تحصل في الحروب،جميع الحروب، ولكل جيوش العالم بينها الجيش العراقي السابق خلال مسيرته القتالية الطويلة حيث الإخفاق والنهوض ومن ثم الاستمرار.
والعبرة كذلك ليست بالانتصار في معركة معينة، لأن الانتصار وسيلة مهمة لتحقيق أهداف الحرب لابد من أن يسعى لها العسكر أينما يكونون، لكن العبرة أو مجموعة العبر في خضم هذه الحرب المفروضة هي في كيفية التخلص من آثار الإخفاق النفسية وكيفية استثمار ما تحقق من انتصار في معركة من المعارك باتجاه حسم الحرب للصالح العراقي صاحب الحق في موضوعها.
إن من بين الأسباب التي دفعت الى تحقيق التفوق في هذه المعركة هي الثقة بالنفس والإصرار على تحقيق التفوق في ساحة المعركة، وهي مع الانجاز الذي تحقق كافية لكسر الحاجز النفسي الذي تكون بعد معركة الموصل وكافية لإزالة الرواسب النفسية التي علقت في النفوس طوال الأشهر السابقة.
كما إن الموقف النفسي الآن فيه قوة دفع انفعالي كافية لتحقيق انتصارات أخرى لابدمن استغلالها والاستجابة سريعا لمعارك متتابعة تكسر شوكة العدو وتنعش معنويات مقاتلينا، لأن أساس القتال ونتائجه في هذه الحرب الطويلة الشائكة هي المعنويات،
على القادة الكبار أخذها بالاعتبار عاملا وفرت المعركة الأخيرة فرص جيدة لاستثماره بقدر يمكنهم من إضافة المزيد من الانتصارات سبيلا وحيدا لإنقاذ العراق من طوق الإرهاب الذي كاد أن يخنقه، وسبيلا لإعادة الهيبة الى هذا الجيش الذي أثبت مقاتلوه أخيرا أنهم قادرون على أن يكون محل ثقة شعبهم وقادرين على تدمير داعش أينما تكون.
26/10/2014