لقد تكرر مشهد الاحتقان والتوتر الطائفي في العراق أكثر من مرة حتى مل المشاهد من منظره الكريه، اشخاص يأتون من بين الجمع وهم نكرات في بيئتهم الأصلية، يعتدون على بيوت الله، يفجرون ابنيتها يقتلون من فيها لأنهم فقط من مذهب آخر غير مذهبهم أو من قومية أخرى غير قوميتهم، ويتبين بعد فترة أن البعض من هؤلاء المعتدين هم اصلا ليسوا متدينين ولم يفهموا شيئا في فكر المذهب، وتعمدوا الاعتداء مدفوعين لقاء أجر أو بدوافع الارتباط العقائدي لجماعات محددة، وفي المقابل ينجر البعض الاخر من الجهلة والموتورين من المذهب المقابل لينتقموا بأعمال أكثر قسوة... سيناريو حصل بعد العام 2005 ودام عدةسنوات، والى المستوى الذي شارك في حصوله واتساع تأثيره بعض من السياسيين الجهلة والموتورين، هم أيضا لا يفهمون في السياسة ولم يعرفوا شيئا عن أحكام الدين.

ان المشهد الطائفي او السيناريو الطائفي الذي صحا من غفوته عام 2003 هو حقا لم ينته بعدالعام 2008 عندما هدأت الأوضاع نسبياً اذ رأيناه وكأنه يطفو على السطح المجتمعي بين الحين والآخر، لاسباب يعود بعضها الى صحوة كان قد حصل عليها المجتمع العراقي الذي هدأ نسبياً آنذاك والى المستوى الذي لم ينجر فيه الواحد الى حدث هنا وآخر هناك، ولم تكن فيه الجماعات والمليشيات خارج سيطرة الدولة. والمؤسف هو ما نراه اليوم وما حصل في المقدادية واماكن أخرى من اعتداءات منظمة لبعض الجهلة والردود المقابلة الأكثر جهلا،وتوجه الآخرين من خارج المنطقة الى التحريض والتأجيج وهم بعيدين عن الساحة، لا يعلمونما يجري على الارض، واصبحوا يستجيبون لما يروه مفبرك احيانا، وما يسمعوه من اشاعات سوداء مصنوعة خصيصا في أحيان أخرى، وهم بفعلتهم للتحريض لا يعون انهم يوسعون من الفعل الطائفي الخطأ، ولا يدركون أنه اذا ما استعر وانتشر سوف لن يستطيعون هم أو غيرهم ايقافه وسوف يكونون هم أو القريبين منهم والتابعين لهم من ضحاياه.

ان الفعل الطائفي والقومي المقيت وما يحصل من تحريض في مجاله، حرب لم يربح فيها أيطرف من الأطراف مهما قتل من الطرف الآخر، ومهما رَحلَّ وأزاح، لأن الرابح فيهاوالساعي اليها دول أخرى قريبة أو بعيدة لا تريد للعراق الاستقرار ولا تريد لأهل العراق ان ينعموا بالهدوء والتمتع بثروتهم، وهذه مسألة ليست جديدة، ومن يقرأ التاريخ جيداً سيستد لببساطة أنها بدأت منذ تاسيس العراق واستمرت معه حتى وقتنا الراهن حيث الظهور الجلي بسبب ضعف السلطات المجتمعية والحكومية الضابطة.. حلها أو الخلاص منها يقع بيد العراقيين أنفسهم فهم اذا ما أدركوا الخطورة والأبعاد المستقبلية لمثل هكذا أفعال ستتوقف وسينقذوا بتوقفها أنفسهم وبلادهم من الدمار.

23/1/2016