عندما يصمت الشعب أي شعب كان، يندفع الحاكم الظالم مسعورا لطمس الحقيقة،بل ويجعل فعل الصمت معول هدم أو فأس يهوى بها على رؤوس الأبناء، ليسكتهم سبيلا الى تنفيذ المزيد من جرائمه التي يرى في حدوثها مجالا للاستمرار في الظلم والاستعباد.

وعندما يصمت العالم، يتمادى الحاكم الجائر في جرائمه متجاوزا معاني الإنسانية.هكذا هي عجلة الإبادة الجماعية في العراق، دارت رحاها لعشرات من السنين بقوة الصمت المرعب منتجة موتا لم يفرق بين الكبار وبين الصغار ولا بين النساء وبين الرجال، وكذلك دفنا للموتى الشهداء في بقاع لم يتعرف على معالمها من تبقى من الاحياء

عجلة رعب وموت مكبوت ستبقى تدور حتى يأتي اليوم الذي يكسر فيه الانسان جدار صمته، ويعلي صوته على صوت الحاكم الظالم والنظام الفاسد أساساً لإيقاف هذا الدوران المستمر.

لكن كسر الصمت وإيقاف عجلة الدوران بحاجة الى التضحية وكثير من الجهد بينه اثبات فعل الجريمة ونشر وقائعها على الملء.هذا ما أراده الكاتب في تناوله لموضوع الجرائم التي ارتكبت في كردستان جماعياوالتي أقترن ارتكابها بالصمت على المستوى المحلي والدولي يقدمها في مؤلفه هذا إثباتات وأدلة ووقائع وكلمات تعبر عن أصوات أولئك الذين دفنوا غدرا في مقابر جماعية توزعت على عموم العراق... محاولة للإسهام بكسر الصمت الذي يطبقعلى نفوس الأحياء!.