الصحوة ما بعد الغفوة


لا أحد ينكر في المجتمع العراقي، والمجتمعات العربية والاسلامية التي تعرف ما يجري في العراق دور الصحوات في محاربة القاعدة وتثبيت دعائم الأمن في مناطق تواجدها، خاصة في الرمادي التي شهدت الولادة الحقيقية لمشروعها الحقيقي، ولا أحد ينكر على صحوات ديالى دورها في مساندة القوات العسكرية في عملياتها الأمنية المستمرة في المحافظة، وحق منتسبيها في الحصول على فرص التطوع في الأجهزة العسكرية والأمنية، والتوظيف بأجهزة الدولة المدنية، أسوة بأقرانهم العراقيين، إلا إن هذا الحق، والاعتراف بالدور في تثبيت الأمن لا يعطي المبرر للمعنين في تنظيماتها المتعددة لأن يهددوا الدولة بالانحياز الى الجانب المعادي لها في حال عدم تمتعهم بهذا الحق أي أستيعابهم في الأجهزة الأمنية، لأن التهديد وإن صدر في ظروف معيشية صعبة لعموم منتسبي الصحوات، يحسب أو يفسر توجه للضغط على الدولة، وسعي إلى لي ذراعها، لا يمكن قبوله عمليا تحت أي ظرف من الظروف، ولا يمكن تقبله من أي موظف في المركز أو في المحافظة نفسها.

وبعيدا عن الرفض والقبول، والشد والجذ، وأستعراض القدرات الخاصة، فان سلوك التهديد الذي تبناه البعض من قادة الصحوات في ديالى يدفع العراقيين إلى إخراجه والقائمين عليه من خانة المساندة الأمنية الوطنية التي يفتخهرون بوجودها ويعتزون بحصولها، ليضعوه في خانة الارتزاق وأستغلال المواقف، والعمل المافيوي  الذي ينفرون منه، خاصة وإنه أي التهديد قد جاء في وقت تقوى فيه أجهزة الدولة العسكرية والأمنية الى الحد الذي لا يمكن أن تنصاع فيه إلى مثل هذه التهديدات التي يطيل وجودها الإضطراب الأمني وأعمال الارهاب، وفي وقت يدرك فيه أهل ديالى قبل غيرهم حقيقة الارهاب من حولهم والقائمين عليه، ودوافع مساندته والمتضررين من وجوده، عليه ما كان لهم أن يهددوا بقطع الحبال بينهم وبين الدولة التي أدعوا دعم خططها لفرض الأمن والقانون بهذه الطريقة المنفعلة، وما كان لهم أصلا أن يشوهوا حقيقة المواقف الوطنية العظيمة التي أتخذوها طيلة الأشهر السابقة، بهذه الاساليب البسيطة أو الساذجة.

وبدلا من صيغ التهديد المرتبطة نفسيا بالاستفزاز وأعمال القاعدة المنفرة كان على القائمين أو أولي الأمر في صحوات ديالى أن يتفهموا وجهة النظر المقابلة "الدولة" في موضوع أستيعابهم بالأجهزة الأمنية والمدنية، ويطالبوا الحكومة بوسائل أخرى غير التهديد، ويتحملوا عبئ الانتظار في ظروف نمو وإعادة بناء بطيئة، لأن الاستيعاب عملية معقدة تحتاج إلى تخصيصات مالية وتنظيمات عسكرية، وترتيبات إدارية، وإجراءات أستيعابية، بالإضافة إلى التدقيقات الأمنية الضرورية لتجاوز إحتمالات الخرق الذي تتخذه القاعدة وسيلة للتسلل إلى الأجهزة الأمنية، لتدميرها من الداخل، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار سهولة تحقيق ذلك، لأن العديد من منتسبي الصحوات المطلوب أستيعابهم في جسم الدولة الواهن، قاتلوا في فترة من الفترات بالضد من الأجهزة الأمنية والعسكرية التي يطالبون الانظمام إليها، وبالمقابل على الحكومة التسريع في تنفيذ خططها لإستيعاب الملائمين صحيا وأمنيا من بيين المنتسبين للصحوات في أجهزتها المتعددة، لتفويت الفرصة على القاعدة التي تضرب على وتر العوز المادي الحساس.

إن الوقت المتاح أمام الصحوات الآن ليس إدارة فوهات البنادق إلى صدر الدولة، بل إبقائها مشرعة بالضد من الإرهاب بنفس الهمة التي تحقق الأمن، وتعيد البناء للمحافظة المنكوبة، عندها سيتذكر أهل الصحوات إنهم أسهموا في خلق فرص عمل ومعيشة مجدية لأنفسهم وغيرهم بطريقة مشرفة لاتقوم على التهديد والابتزاز.

د. سعد العبيدي                8/9/2008