الشيخة نظام أجتماعي نشأ منذ آلاف السنين، حاول ضبط السلوك الانساني والسيطرة عليه،فنجح عندما كانت الحكومة بمفهومها الحالي غير موجودة، والقوانين الوضعية التي يراد لها أنتكون أداة بيد الحكومة كذلك غير موجودة. ومع ذلك فقد ضعفت نظاما ضابطا بالتدريج ضعفامتواصلا مع تقدم الانسان وتطوره في أبتداع وصياغة القوانين وتكنولوجيا الضبط والسيطرة،حتى أفلت تماما في دول العالم التي تمتعت بتطور جيد، وأستمر أفولها في المجتمعات السائرةباتجاهه أي التطور، إلا المجتمع العراقي الذي يسير إنسانه عكس التيار المنطقي في هذا الجانب،وفي جوانب أخرى عديدة، فعشيرته التي أوشكت قيمها على الأفول بعد القفزة النوعية في التطور الأجتماعي إثر أنقلاب العسكر على النظام الملكي عام 1958، ومن ثم بعد أن أعادتها من قبل النظام البعثي إثر إنقلاب صدام حسين على الرفاق الحزبيين عام 1979 كأداة مضافة لأجهزتها لأمنية للضبط والسيطرة، فوجدت في العودة بإنتهازيتها المعهودة فرصة للنفاذ إلى النظام الإجتماعي الجديد بالرقص أمام السلطان، وأكباره ملكا للملوك، وتنفيذ توجيهاته في تقديم أفراد العشيرة الذين يتغيبون عن العسكرية، ويعارضون النظام قرابين على عتبات حكمه، ليبقى هو جالسا في الأعلى، ويبقون هم في الاسفل عبيد يترقبون مكارمه قريبا من رأس الشهر وفي الأعياد والمناسبات. وبعد أن شهدت سقوطه صنما، تقدمت قبل غيرها صفوف المناضلين الثائرين بالضد من حكمه، وسايرت التقاليد، فأنشطرت مثلما أنشطرت الكتلة والحركة، وتكاثر الشيوخ تفريخا حمائل وأفخاذ مثل الأمناء العامين لبعض الحركات السياسية التي تتكون من الأمين العام وبعض أفراد عائلته، وتقدم الشيخ لعضوية المكتب السياسي على وفق تفاخره بحملة البندقيات (التفاكة) من أبناء عشيرته، وحلم بكرسي البرلمان فرشح مثل غيره من الحالمين. وقادبنفسه حملة فساد أخلاقي أشد وطأة من ذلك الفساد الاداري والمالي، فأرسى بسلوكه النفعي الوصولي هذا قيم جديدة على المجتمع العراقي، ستكون عائقا أمام تطوره البنيوي وإنضباطها لاجتماعي، الكفيلان بإعادة بناءه مجتمعا منسجما مع الحضارة البشرية.

واحدة من أسوء القيم البالية التي حور في معناها شيوخ التزوير هي الفصل العشائري، مثال لهحدث مع بداية هذا الشهر (شباط) عندما أتصل رجل ستيني بإبنته المتزوجة من عشر سنين،طالبا منها حضور مناسبة إجتماعية تخصه شخصيا، فامتنعت، لخلاف معه بفكرتها، وكعادته شتمها بطريقته الخاصة، وبعد ساعة من الحادثة أتصل الزوج المصون، الذي عاش في الخمس سنوات الاولى من الزواج عالة على العم الميسور، سليط اللسان، يطالبه بجلسة عشائر لتأديةالفصل، عن إهانة الزوجة، وإصابتها بحالة إغماء... حادثة حقيقية، أطرافها موجودون في بغداد العاصمة، تعبر عن مستوى التدني في الأخلاق العامة، وعن إرساء قواعد قيم عشائرية سلبية جديدة، ستثير أمام الدولة الكثير من المشاكل في المستقبل ليس البعيد من الآن، وإن قدمت هذه العشيرة أو تلك ،خدمات وقتية في الضبط والسيطرة والانتخاب.

6/2/2012