لم يبق من العراقيين الا القلة من لا يعلمون بأن الساعي الى تفجير وقتل مصليين في جامع سني هو نفس المصدر اللاهث وراء تفجير من يقيم شعائره في الحسينية الشيعية، ويعلمون أيضا أن من يعطي المال لاغتيال شرطي من أهالي الناصرية النجباء، هو نفسه من يزودأدوات القتل من الاجراء بالمال والسلاح لاغتيال شرطي من أهل الموصل الحدياء، ويعلم ونكذلك أن الجهة التي تصيغ الشعارات وتروجها انتقادا للشيعة وتقليلا لأهمية وجودهم في هذه البلاد، هي ذاتها التي تعد شعارات أخرى تكبر من أهل السنة وتزيد من أعتدادهم بالذات السنية الممتدة الى خارج البلاد.

وعلى نفس المنوال لم يبق الا القلة من لا يدرك أن كل هذا وأعمال القتل والتكريه غايتها الدفع بالتدريج خطوة باتجاه الاحتقان الطائفي تليها خطوة أخرى تحقق الاقتتال الطائفي ومن بعدها الخطوة الكبرى تمهيدا للفصل الطائفي. لكن المشكلة في العراق وبضوء تطورات حدة الاحتقان لا تتعلق بمقدار الفهم المتاح للنتائج المحتملة، والادراك الموجود للمستقبل المتوقع،بل وتتعلق بالجانب الانفعالي للمجتمع العراقي الذي يحمل العديد من أبناءه في داخلهم كم من الشحنات السلبية المضادة ومن النوع الذي يسهل تحريكها من خلال الادوات المتعددة للاعلام ومن ارهاصات الساحة على ارض الواقع، وبضوئها نجد خلال الحوادث وأفعال الارهاب ذات الطابع الطائفي ان البعض وبدلا من السير باتجاه التهدءة وتقليل كميات الشحن السلبية،يتجه مدفوعا بقوة هذه الشحنات الموجودة في داخله الى تأزيم الموقف نقدا أو شتيمة، فيدخل نفسه في الحالة هذه طرفا يقابل طرفا آخرا في الجانب الثاني، يدخلان سوية في دائرة شحن انفعالي مغلقة فيها الافعال تنتج احتقان، ومستوى الاحتقان ينتج أفعال، وهكذا استطاع المصدرالذي نعتقد أننا جميعا نحسه واحد في كل الاحوال من النجاح في وضع بعضنا غير القليل فيهذه الدائرة المغلقة التي تكبر بالتدريج لاستهوائها الجهلة المنفعلين دون أن يعلموا أنهم بدخولها سيعملوا على تضخيمها حدا ستنفجر فيه وسيكونوا هم من أكثر المتضررين لقربهم من مركز هأي التفجير.

انه شحن من أخطر المصائب على العراق ينبغي على السياسيين الانتباه اليه والعمل جديا على تنفيس مشاعر الانفعال هذه بطرق عديدة، والسعي الى تصغير دائرته دون الانزلاق طرفا فيتكبيرها. خاصة وان الوضع وان اتسم بالخطورة الا أن مجال السيطرة عليه ممكن اذا ماتحرك العقلاء.

30/11/2013