لا شك ان رئيس الحكومة الحالية عمل في عدة مجالات نجح في بعضها بامتياز، وتقدم خطوات في أخرى بقدر معقول، وحاول في ثالثة، محاولات لم تنجح أو إنها توقفت، لمتتقدم بسبب شدة المقاومة المتواجدة بالضد، هكذا هي الصورة العامة، وهكذا هو الشأن فيإدارة الدول والحكومات خاصة في الدول النامية، المهم في شأنها أن تستمر المحاولة،ومعها قدر من المناورة السياسية والنفسية، لتجاوز عتبات التوقف، وبصددها وعند القاء النظر على أكثر المجالات التي حصل فيها توقف حكومي لغالب الحكومات المتعاقبة، أوالتي لم يجري اختراق في صفوفها قط، هو الفساد، تلك الآفة المستشرية على طول البلاد وعرضها، إذ لم يتلمس المواطن العادي في معاملاته الإدارية والمالية، تقدماً يحول دونتقديم الرشى والتزييف والاستحواذ، وكذلك الحال بالنسبة الى المستثمر، والتاجر،والمقاول، والمريض، والموظف، وصاحب الكشك على رصيف البلدية، وغيرهم، وكأن الجميع يدورون في دائرة فساد سورت بأسوار حديد لا تخترق، وكأن تلك الأسوار الحديدية النفسية، تتمثل في نوع من النفوذ أسسه السياسيون في جسم الدولة، وساروا عليه اسلوباً للتأثير وإنتاج القرارات، والضغط على المواطن والدولة، إنه نفوذ أسود حال ويحول دون محاسبة حيتان الفساد (بعض السياسيين الكبار)، وعدم المحاسبة استمرار بقاء أبواب الفسادمفتوحة، وكذلك حال دون إصدار الأحكام المناسبة على الفسادين الذين يقعون في الشرك،وغياب الأحكام الشديدة أو المناسبة سوف لن يردع الفاسدين الذين يتحركون في كل اتجاهل لنهب وزيادة النفوذ.

ان العراق بوضعه الحالي لما يتعلق بالفساد يقترب فيه أن يكون قريباً من حالة مريض عضال، أو بالمعنى الشعبي (المعَلعّل) لا يمكن التخلص منها حالة مستعصية، الا إذاانتفض السياسيون على ذواتهم، وأنهو سياسة النفاذ الأسود، وأسسوا بدلاً عنها أساليب تأثير وطنية فيها المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

16/3/2024