كم تفاجئنا عند سقوط مدينة الرمادي بيد داعش الإرهابية بسرعة، وتأسفنا لما حصل لهذه المدينة العراقية الأصيلة التي دنسها الإرهاب لأكثر من سنة، وكم تحسرنا على بطء عودتها الى الحضيرة العراقية مدينة لها جذورها التي لا تنسى في عمق التاريخ. لكننا اليوم وبعد تحقيق جل خطوات النصر والتحرير على أياد عسكرية عراقية وعشائر من أهل المنطقة وقوات أمنية، لابد وأن ننظر الى موضوعها وبالتحديد موضوع القتال لتحريرها نظرة مختلفة بعض الشيء ومن زوايا متعددة:فالنظر اليه أي القتال من زوايا الزمن الذي طال لفترة بحسابات الناس تعد طويلة نسبياً لكنها بحسابات الميدان تعد فترة معقولة لأن القتال في ساحة المدينة الداخلية كان قتال مدن وهو أصعب أنواع القتال.. قتال من بيت الى آخر، فيه التفخيخ والتلغيم قد غطى الشوارع والبيوت والحارات وفيه الانتحاريون يتجولون بين الناس العاديين، وفيه السكان المدنيون موجودون وبالأدق كثير من السكان المدنيين موجودين أجبروا لأن يكونوا دروعا بشرية، وهناك في المدينة أسواق مطلوببقائها وبنى تحتية مطلوب كذلك بقائها وهناك الكثير من العوامل اذا ما وضعت معبعضها البعض نصل الى استنتاج أن البطء كان لازما وان قتال المدن صعب جدا،وإن القتال في الرمادي كان الأصعب.
واذا ما نظرنا الى الموضوع والمعركة التي جرت من زاوية الأداء، نستطيع القولأن أداء الجيش العراقي كان متميزاً هذه المرة وأثبتت النتائج التي تم الحصول عليها بأن المنتسبين قد أستفادوا من دروس الماضي، وقد أعدوا من قبل الوزارة إعداداجيدا يتناسب وأبعاد المعركة التي تحتاج مقاتلين من نوع خاص، ونستطيع القول أيضا أن قوات مكافحة الإرهاب التي اشتركت في المعركة قد حافظت على أدائها المتميز واندفاعها البطولي وأثبتت أنها قوات تصلح أن تكون تحت عنوان النخبة،وكذلك الحال بالنسبة الى الشرطة الاتحادية وقوات العشائر الذين شاركوا في معركة بانت طويلة، الا إنها ليست كذلك فتاريخ الحروب يشير الى معارك حصلت في مدن معروفة عالميا كان الحسم فيها أطول بكثير من معركة الرمادي.
أما المعنويات وهي العنصر الأهم في هذه المعركة الفاصلة فالنظر من زاويتها يؤشر أن النتائج المتحققة ومستوى الأداء فيها معركة صعبة يؤكدان أن المعنويات كمشاعر كانت بين المقاتلين وأبناء العشائر جيدة، اذ وطول فترة القتال الخاص بالتحرير لم تشهد الوحدات في معظمها إخفاقات، ولا تراجع، الأمر الذي يثبت أن المقاتلين هذه المرة جاءوا ليحرروا أرضا هي أرضهم، ويفكون أسر مواطنين هم مواطنيهم، ويعيدون مدينة كانت مغتصبة الى أهلها الذين هم أهلهم.
نأمل أن تستمر هذه الدافعية في القتال على ما هي عليه عالية، وأن يُستثمر الفوز الحاصل في الرمادي لتحرير باقي المدن والأراضي بالسرعة الممكنة.ونأمل أن نعي نحن العراقيين أن للغفلة بكل جوانبها ثمن غال، وقد دفعت الرمادي هذا الثمن الذي ما كان يحصل لولا هذه الغفلة المرة.
25/12/2015