تذبذب سعر صرف الدولار الى الدينار مرة أخرى، ومرة أخرى عاد المفسرون يدلون بدولهم، والشكاكون منهم أصلاً توجهوا الى وضع النقاط على حروف المؤامرة الدولية،وكأنهم لا يعون ان كل ميزانية العراق السنوية، وما يبيعه من النفط في سنة واحدة تقل فيكثير من الأحيان عن ميزانية شركة لتصنيع الرقائق الالكترونية وتسويقها، أو منصة من منصات التواصل الاجتماعي، وبعض اللاعبون الاصليون في السياسة التي ينعكس لعبهم على وضع الدولار، ومقادير تسريبه الى الخارج راحوا يتهمون الفيدرالي الأمريكي بالحدمن تدفق الدولار الى العراق والاسهام في ارتفاعه، وآخرون عاودوا اتهام الحكومةبالتقصير معتقدين أنها هي التي تمسك كل خيوط الدولار، وهي القادرة وحدها على رفعه وتخفيضه، وهكذا يبقي العديد من المفسرين في دوائر مغلقه يدورون في فراغ دون التقربمن أصل المشكلة التي تتعلق بسياسة العراق النقدية والمالية غير الواضحة، على الرغم منمرور ما يقارب العشرين عاماً على الانتقال بها من الاشتراكية المقيدة الى اقتصاد السوقشبه المفتوح، وسماح هذه السياسة غير الصحيحة بفتح دكاكين لتهريب العملة على شكل مصارف تضخمت أرباحها حداً بات من الصعب السيطرة عليها، والتحكم في توجهات الانتفاع التي تنتهجها على حساب الاقتصاد الوطني ومصالح الانسان العراقي الذي ارتبطت مستويات عيشه بأسعار صرف الدولار.

ان مشكلة العراق لا تشبه مشكلة لبنان وباقي البلدان التي يشح في مواردها الدولار،فخزينته المركزية عامرة بالدولار، ومنافذ انتاج وتسويق نفطه والبيع بالدولار مفتوحة ومستمرة، المشكلة في العراق وفي أسعار صرف دولاره للدينار مشكلة مركبة ترجع بعض أسبابها الى الانتفاع السياسي الذي يفضي الى تدخل أهل السياسة في الجوانب الفنية للمال، وبعضها الآخر الى الجهل في معايير إدارة الدولة والمجتمع، وبعضها الأهم الى عدم قدرة أهل البلاد، أو ساسته على وجه التحديد من فهم العامل الدولي فهماً وطنياً، يكفي لإيجاد سياسة خارجية وداخلية يكون فيها العراق بلداً مستقلاً بحق.

26/11/2023