البرلمان العراقي يصدر كلمته الفصل لما يتعلق بحصول أخطاء وتجاوزات وتزوير في بعض المناطق والمواقع الانتخابية داخل وخارج العراق، ويؤكد فيما يصدره أنه متكأ على مواد الدستور، ورئاسة الوزراء تشكل لجنة من عدة جهات تنفيذية ذات علاقة للتدقيق في أقوال ودلائل عن حصول تجاوزات وأخطاء وتزوير في أجزاء متفرقة من مواقع وصناديق انتخابية، وهي تتحرك بعدها السلطة التنفيذية على وفق الدستور، ورئاسةالجمهورية الحامي الكبير للدستور المشرف على صدق تطبيقاته تصدر كتباً يفهم منها عدمرضاها عن ما شرعه البرلمان وعدته تجاوزاً على اختصاصات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وعدم رضا أيضا عن اللجنة التي شكلها مجلس الوزراء لنفس الحسابات الخاصة بالتجاوز أو عدم الانسجام مع مواد الدستور والصلاحيات المنوطة للمفوضية.وهنا في هذا التناقض بين ثلاث سلطان تمتلك كل واحدة منها دوائر قانونية ومستشارين قانونيين هم حتماً من الفقهاء أو يقتربون من أن يكونوا فقهاء عمراً وخبرة وشهادة...تناقض يقف عنده المواطن العراقي مشدوهاً مضطرباً ليسأل:

أذا ما كانت الدعاوى للرئاسات الثلاثة في قراراتها التي صدرت من انها تتوافق مع مواد الدستور، وان ما أصدرته هذه الرئاسات يقترب في فحواه من أن يكون متناقضاً، مربكاً،مرتبكاً، فهل الخلل في هذا الناتج يكون في الدستور ذاته أم في الجهات أي الرئاسات التي تعمدت خرقه أو انها قد خرقته دون معرفة بصيغه؟.

والاجابة المنطقية هنا وأي كان الخلل سواء في مواد الدستور أو في الجهات الرئاسية، فانالدستور منطقياً هو من يتحمل عبئ الانتقاد، إذ أن موضوع الانتخابات الأخيرة والآراء التي صدرت مع أو ضد ومقارنتها مع مواقف المفوضية تؤشر وجود قدر من الغموض في مواد هذا الدستور التي لم تتمكن من حسم حدود الصلاحيات والتدخل في عموم المواضيع المثيرة للجدل والقابلة للاختلاف، بينها وضع المفوضية وصلاحيات البت في الاختلاف اذاما كانت هي أي المفوضية طرفاً فيه. والدستور وان أعطى الى المحكمة الاتحادية صلاحية الفصل في أي خلاف، الا ان هامش الاتكال على مواده لكل طرف من الاطراف الثلاثة في موضوع واحد هو الانتخابات يجعل هذا الدستور مجال انتقاد وشك من قبل المواطن الذي يعول على الانتخابات في اصلاح حاله الصعب.

لكن النقد الذي سيضاف الى انتقادات عديدة سطرت منذ الاستفتاء عليه وحتى وقتنا الراهن لم تعد ذات جدوى لأن تعديله دستوراً حمال أوجه يكاد يكون مستحيلاً بعد أن وضع كاتبوه عمداً أو جهلا موافقة ثلثي ثلاث محافظات شرطاً للتعديل.. ومن حادثة الاختلاف هذه الى حادثة أخرى ستبقى أطراف السياسة ماسكة النهايات السائبة لهذا الدستور كل يجرها الى صوبه في لعبة شد حبل يكون الخاسر الوحيد فيها هو الشعب الذي لا يمسك بأحد من هذه النهايات.

2/6/2018