قريبا من منتصف هذا الشهر، في الثاني عشر منه حدثت أربعة أنفجارات أستهدف بتتابع توقيتات محسوبة مراكز شرطة العلوية والحرية وحي الاعلام ومدخل وزارة الداخلية، وأحبطت قوات الشرطة عمليتين كانت الاولى موجهة الى مركز شرطة الشعلة والثانية الى مركز الدورة، كماورد في وسائل الاعلام، حصيلتها عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وإضطراب في الأمن وهبوط في معنويات العراقيين الذين يعانون أصلا من هبوط دائم في مستوياتها. إنها عملية خرق تشير وقائعها وطريقة تنفيذها الى تنظيم القاعدة الارهابي، وتؤشر توقيتات التنفيذ إلى أن هذاالتنظيم السلفي يحشد جهده بين فترة وأخرى (يتهيأ ويمهد ويتدرب ويستطلع جيدا) للقيام بخروقات أمنية كبيرة .... غايتها إرباك الوضع الامني والاخلال بالوضع النفسي سبيلا إلىتدمير العملية السياسية التي تواجه عقبات فكرية وتنظيمية وأيديولوجية أبقت ساحتها الميدانية عرضة الى الخرق الامني السهل طوال السنوات الثمانية والنصف الماضية، وتؤشر في ذات الوقت أن التحسن النسبي في الوضع الامني الذي حصل في السنتين الأخيرتين يبقى هشا قابل اللخرق في الوقت المطلوب، مادامت السياسة غير قادرة على تقديم الحلول لمعاضلها أو لعقباتها المذكورة، وهي خروق وإن حاول بعض السياسيين العراقيين النافذين رمي تبعاتها على العسكريين ورجال الأمن العاملين في الميدان، وقياداتهم في المقرات، فإنهم أي العسكر والشرطةوإن أكملوا نقص تسليحهم وتجهيزهم كما يريدون، وحصلوا على التدريب المناسب من مدربين عراقيين وغير عراقيين كما يخططون، وسدوا منافذ الفساد في تشكيلاتهم ووحداتهم كما يسعى بعضهم النزيهون، وأغلقوا أبواب المحسوبية في صفوفهم وأوقفوا تدخل الكتل والاحزاب فيشؤونهم، وأعادوا بناء مهنيتهم ورفعوا معنوياتهم، فإنهم وحدهم سوف لن يكونون قادرين علىمنع حصول الخروق الأمنية التي تنفذها القاعدة وغيرها لحسابات سياسية، لأن أبواب الخرق الأمني في الأصل سياسية، يفتحها السياسيون عن بعد وإن حرسها أكفأ العسكريون، وغاياته القريبة والبعيدة يضعها السياسيون عن قصد لا يمكن للعسكر دون جهد للحرب النفسية على المستوى الاعلى للسياسة من الحيلولة دون حصولها، وأدوات تنفيذ الخرق الأمني في الساحةعراقيون ينتمون أغلبهم الى السياسة لا يمكن للأجهزة الأمنية الاستخبارية بقدراتها الحالية وقف إنتمائهم دون دعم أهل السياسة. من هذا وأمور أخرى يمكن الجزم أن أزمة الخروق الأمنية التيلم تنته وسوف لن تنتهي إذا لم يحل السياسيون مشاكلهم ويعيدوا تنظيم عمليتهم ويحلوا مشاكل مازالت عالقة مع بعض الأقوام والطوائف داخل العراق، ومع بعض الدول خارجه، ويتراضوا مع أمريكا دولة الاحتلال، ويؤمنوا بالديمقراطية حقا وبالمساواة فعلا، وينسوا الماضي، ويفرغوا عقولهم من أنفعالات الحقد، وبعكسه سيبقى الارهاب أداة من أدوات السياسة الدولية التي أختارت العراق ميدانيا لتحقيق أهداف بعيدة الأمد وأختارت الخروق الأمنية وسيلة لها .... تحققها القاعدةأو عصائب أهل الحق أو بقايا البعث والنقشبندية وغيرهم بتسميات أخرى قد تظهر في الوقت المناسب لتحقيق الغاية المطلوبة في مجتمع عراقي أغلبه نيام.
20/10/2011