إذا ما أريد للمجتمع أن ينمو ويتطور بشكل أصولي، ويعيش في مجاله المواطن آمنا مستقر امرفها بقدر مقبول، لابد أن تكتمل معادلة التفاعل بينه عمودا وبين أعمدة أخرى أهمها الدولة بمؤسساتها والحكومة بأجهزتها، لكل من هذه الأعمدة حقوق وعليه واجبات اذا ماأنجزت بشكل صحيح وتم الالتزام بها بالشكل المطلوب، تكون نتيجة التفاعل في صالح الشعب أي المواطن اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا وهو المطلوب. وهذا ما تسعى اليه الدولوالمجتمعات على كرتنا الارضية. معادلة لو تم النظر اليها نظرة تحليل منطقي نجدها في العراق مختلة تماما وغير متوافقة: فالحكومة تريد من الغير شعب وبرلمان ومؤسسات للدولة أن يسايروها جميعاً وبعض أفرادها أو بالأحرى تركيبتها لا تساعد على المسايرة،والدولة أو مؤسساتها الأخرى قد أمتد اليها الكسل والتراخي والتناحر من ذاك الحاصل بين الكتل والأحزاب حتى بات واضحا أن رؤساء بعض أجهزتها يعملون لأحزابهم، يسعون لفرض اتجاهاتهم وقناعاتهم، لا يعيرون اهتماما الى النتائج، ولنا في التربية والتعليم التيغيرت بعض مناهجها وأدخلت السياسة والدين في صروح مدارسها وجامعاتها، وكانت النتيجة مستوى تعليم عدّ خارج القياسات والتصنيفات العلمية العالمية، ولم يظهر أحد ليجيب عن السؤال التقليدي، لماذا؟. والشعب وهو العمود الآخر في المعادلة بل العمودالأهم لأنه هو من ينتج الحكومة والبرلمان وهو من يتدخل ويغير وينتخب ويحتج، باتومن كثر التعرض الى الضغوط والمعانات عدائيا للدولة غير راضيا على سير الحكومة،ناقدا على طول الخط لا يتحمل المسؤولية في التغيير ولا المشاركة فيه أصوليا، بلوم عرقل لكثير من الخطوات في غالب الأحيان، ولنا أمثلة في هذا المجال كثيرة، ففي التعليم مثلا سكت المعلمون والمدرسون والأساتذة عن تردي العملية التعليمية، وشاركب عضهم في ادخال الدين والسياسة الى الحرم العلمي، وزادوا من مستويات التردي، لكنهم احتجوا جميعا بشدة وشاركوا بالتظاهر بكثافة ودعوا الى الاضراب وغلق المدارسو الجامعات للتعامل مع توجهات الحكومة لتعديل مخصصاتهم. والمواطن العادي منذتأسيس الدولة العراقية لا يشعر أنه تابع لها بل ويعاديها في معظم الأحيان، والا كيف لنا أننفسر قيام محطات الغسل والتشحيم، بسكب الدهون التالفة في المجاري وتسهم في غلقها،ولماذا يضع مواطن طباخ عاطل ومحرك سيارة تالف في الوصلات "المنهولات" ويتسببفي سدها، لكنه يخرج محتجا على الحكومة عندما تغرق الامطار مدينته.. إنها معادلة اذالم يكن تفاعلها صحيحاً سنبقى الى أمد طويل ندور في ذات المكان لا نحس بالمسؤولية ولابالمواطنة، ولا نشعر بأن لنا وطن يصلح للعيش
2/11/2015