لقد غزت داعش أرض العراق وأقامت عليها خلافة مفترضة أرجعت أهل المناطق التي سيطرت عليها آلاف السنين الى الوراء. قتلت الآلاف وشردت الآلاف، نهبت وسرقت ودمرت الآثار، وجعلت الأرض التي تقيم علها خراباً بكل معنى الكلمة. غزو وبغض النظر عن أداته داعش ومن يقف خلفها فإنه بات حقيقة موجودة على الأرض وإن الشعب العراقي بوضعه الحالي لم يكن قادرا لوحده على محاربة آفة تتجدد وتتمدد بتاثيرات دولية خفية. ومن جانبه وعندما استشعرت الدول الكبرى الخطر تقدمت المنظومة الدولية بخطوات لتحالف حصل على الموافقة الدولية والعراقية على محاربتها أي داعش، وبدأت الحرب في الجو أولاً، وبدأنا نحن العراقيين نكوّن المواقف المنحازة مع أو بالضد عنها مثل باقي المواضيع العابرة، ونضخم الأشياء قبل إخضاعها الى المحاكاة العقلية، فبالأمس القريب على سبيل المثال أعلن أن قوات أمريكية خاصة سَتُرسل الى العراق. إعلان أثار بعض من النقد وتصريحات بالضد من هنا ومن هناك، قبل محاكات موضوعه عقلياً، ولاجراء هذه المحاكاة لابد من الرجوع الى ما أعلن عن طلب العراق من التحالف الدولي تكثيف الطلعات الجوية القتالية فوق البلاد وتعزيز النوع في طبيعة هذه الطلعات لتكون بارتفاعات منخفضة قادرة على معالجة أهداف تعبوية معادية يمكن أن تتنقل وتتخفى مما يصعب على الطيران العالي المعمول به حالياً معالجتها في بعض الأحيان. انها حقيقة تعبوية إذ نشاهد أن هذا الجهد الدولي الذي يزيد عن ستين دولة، وطيران حربي لثلاث من الدول العظمى لم ينهِ منظمة إرهابية على الأرض، لأسباب وإذا ما تجاوزنا الشك والتفسير التآمري للموضوع نرى أن من بين الأسباب المنطقية هي أساليب الطيران المتبعة وسبل الرصد والتوجيه الأرضي وأمور أخرى، ويبدو أن هذا ما دفع العراق الى طلب تدخل الطيران الواطئ الذي يعني طائرات غير الطائرات المستخدمة عالياً، ويعني طيران سمتي، ويعني أيضا تعرض هكذا أنواع من الطائرات الى مخاطر الاسقاط بمعدلات تفوق كثيراً ذلك الطيران بارتفاعات عالية حيث لا تمتلك داعش أسلحة مضادة للتعامل معها. كما ان أساليب قتال الجيوش الغربية التي تنفذ واجبات فوق العراق وقواعد الاشتباك الفاعلة لديها، تحتم وجود قوات خاصة على الأرض تكون مستنفردة لإنقاذ طواقم طائراتها التي قد تتعرض الى خطر الاسقاط من العدو الذي يمتلك أسلحة مضادة للارتفاعات الواطئة، وتستوجب وجود جهد على الأرض مجسات توجه الطائرات العاملة وترشدها في بعض الأحيان لتفادي ضرب الأهداف الصديقة، والمدنية. ومن هذا يمكن القول إن المجاميع الخاصة التي أعلن عنها والتي تعرفها الجهات العسكرية العراقية لا ترقى حتى هذه اللحظة الى عدها قوات قتال برية، إذ ومن غير المعقول أن يكون مائة مقاتل أو بضع مئات من القوات الخاصة وسط ساحة حرب عدد القوات المقاتلة فيها على الأرض تقترب من المليون، تحسب تلك القوات قوات قتال برية، تغير موازين القوة البرية. هذا من جانب ومن جانب آخر، إنها الحرب وللحرب قواعدها ونتائجها لابد من تحملها وحساب جميع احتمالاتها وبعكسه سنجد أنفسنا نسبح ضد تيار لا نقوى على السبح بين أمواجه المتلاطمة.
د. سعد العبيدي
4/12/2015