تعد الزيارة التي قام بها الحبر الأعظم الى العراق في الخامس من هذا الشهر آذار ٢٠٢١تاريخية بحق، إذ قصد بها البابا بلاد الرافدين التي ولد فيها إبراهيم أبو الأنبياء حاجاً اليها،مدركاً أنها المحج الفعلي لأبناء جميع الأديان، عارفاً أن على أرضها انتشرت المسيحية قبل بلدان العالم الآخر، ونمت فوق ترابها باقي الأديان، متيقناً عيش الأبناء فوقها بسلام لمئات السنين، قبل أن تتلوث بيئتها بأفكار التطرف والفساد.

وتعد الزيارة جريئة فيها تحد واضح للإرهاب الدولي الذي لم يفرق في القتل بين بني البشرولا يميز في الاستهداف السلبي بين الأديان، وفيها تحد آخر لجائحة كورنا التي لم يهدأ عصفها في العراق. تحديات وجرأة وإصرار تبين مقدار الرغبة الموجودة لدى الرجل المسيحي الكاثوليكي الأعظم في الدعوة الى المحبة والسلام والتآخي والعيش الآمن لجميع بني البشر، دعوة أرادها صريحة من أرض الرافدين العارف بأهميتها لسكان الكرة الأرضية أجمعين، دعوة بادلها العراقيون بالمثل فقد استقبلوا سيادته استقبال الأتقياء،وعبروا له طوال مراحل الزيارة وفي جميع الأمكنة بالامتنان والترحاب، وعبرت له النجف على وجه الخصوص بود وتفهم ودعوات مقابلة للتعايش بين الانسان وأخيه الانسان والدعوة الى السلام.

إنها الزيارة المثالية التي جاءت في وقت يحتاجها العراق للخروج من محنة الحرب وسنوات الغبار، ويحتاجها للظهور الى العالم كما كان لآلاف السنين مهداً للحضارات وأرضاً بارة لجميع الأديان، ونوراً للمحبة والسلام، وإنها المناسبة التي يفترض أن تعاد فيها الحسابات في الداخل، حسابات الأبناء لجميع المكونات لينظروا من خلالها الى عالمآخر تعيش في كنفه جميع المكونات بأمن وتآخ ووئام، تبني مجتمعاتها لعيش أفضل. وإنهازيارة محبة، حيث العيش على الأرض دون محبة لا يحسب عيشاً بأي حال من الأحوال.

6/3/2021