اقترب الجيش العراقي عمراً من القرن. شارك بحروب وقاد انقلابات أسهمت بالتأثير سلباً على قدراته العامة وعلى صرامة نظامه...عوامل يمكن وضعها في كفة ميزان افتراضي للسلب مقابل عومل أخرى أقترب من الجزم على أنها تتعلق بالأدلجة السياسة، التي بدأت بخلايا حزبية للشيوعيين والبعثيين أنشئت داخل الجيش منذ الزمن الملكي، نشطت وتكاثرت بعد التحول الى النظام الجمهوري في تموز ١٩٥٨، والى المستوى الذي قادت فيه الخلايا البعثية انقلاباً في ٨ شباط ١٩٦٣ وآخر في ١٧ تموز ١٩٦٨، واستمرت في تطويره الصيغة الأدلجة الى المستوى الذي طرحت فيه ما يسمى بالجيش العقائدي، فلسفة تقترب منتلك التي كانت موجودة في جيوش الاتحاد السوفيتي وعموم الكتلة الاشتراكية.

ان صيغة الأدلجة التي أرادها البعث بعد انقلابه الأخير هي ادخال التنظيم الحزبي الى الجيش بشكل رسمي، فكان في الفوج على سبيل المثال منظمة حزبية تلتقي مع أفواج اللواء لتشكل منظمة على مستوى اللواء (فرقة في الغالب) ثم شعبة على مستوى الفرقة وهكذاصعوداً الى الفرع على مستوى الفيلق مع بعض الاستثناءات. على هذا نمت سلطة تأثير(الحزب) في الجيش موازية ومنافسة لسلطة الضبط العسكري، وبما أن الحزب هو الذي يقود الدولة فانتقل فعل التأثير الضبطي نفسياً الى الحزب، وأصبح على أساسه المسؤول الحزبي في الفوج أقوى من آمر الفوج ومسؤول الفرقة أقوى من قائد الفرقة، يتدخل في معظم أوامره باستثناء بعض الجوانب الفنية، والمشكلة هنا لم يحاول القادة العسكريون الأوائل الوقوف بالضد من هذا التوجه بسبب شدة العقاب أولا وتوجه الحزب لإحالة غالبية الضباط القادة غير الحزبيين على التقاعد ثانياً، لذا سار الركب العسكري مع توجهات الحزب، بل والتسابق أحياناً من بعض قادته لكسب ود الحزب والصعود في درجاته أملاً في الحصول على منصب أعلى والمحافظة عليه، غير ابهين الى ان يكون مسؤولهم ومن يصدرلهم الأوامر هو برتبة عسكرية أقل من رتبتهم أو حتى لو كان ضابط صف في الأصل وهم ضباط قادة.

ان حزب البعث الذي حول هذا الجيش الى منظمة حزبية لم يحافظ على مهنيته، ولكي يدعم مواقفه ويقوي سلطته ضخ آلاف الشباب البعثيين في صفوفه واقتصر القبول في الكليات والدورات لتابعيه، ومنح رتباً لآلاف البعثيين، وقلد آلاف من ضباط صف رتب ضباط،فأخل بالتراتب والقيم والضبط والمعنويات، ومهد الى عدم انصياعه لأوامر قائده الأعلى أيصدام دفاعاً عنه في حرب قبل فيها مواجهة تحالف دولي قوي عام ٢٠٠٣ دونما حكمة.وبمحصلة القول ان أدلجة الجيوش خطر على قدراتها، فشلت في كل الجيوش التي اتبعتها،لابد من ملاحظتها في سياقات التعامل مع الجيش لمرحلة ما بعد ٢٠٠٣، حيث السعي الواضح لبعض الأحزاب النافذة للدخول الى صفوفه وإعادة أدلجته من جديد.والقول أيضاً أن عظمة هذا الجيش بصموده وتقديمه أداءً مناسباً في ساحة المعركة، وهو ومع كل عوامل التأثير السلبي من تلك الحروب والانقلابات والأدلجة ما زال يقاتل بكفاءه في ساحة الارهاب.

9/1/2017