تأتي ذكرى لتأسيس هذا الجيش العظيم وتغدو أخرى ويعاد في كل مرة تقييم التجربة التي دامت لما يقارب القرن من الزمان. وكالعادة ينقسم القوم في النظرة اليه والى تجربته في الأداء والقتال والمعنويات، وفي عوامل الهدم والبناء في داخله ومن الخارج عليه. هذا وإذاما كانت الانقلابات العديدة التي اشترك بها أو قادها هذا الجيش قد أسهمت جميعها في التأثير سلباً على تركيبته وضبطه ومعنويات منتسبيه، فإن الحروب الكثيرة التي اشترك فيهاوالحركات التي تعامل معها قد أسهمت في اتمام فعل التأثير السلبي الهادم. وبصددها وإذا مابدأنا في مناقشتها تبعا للتسلسل التاريخي نجد أن حروبه الأولي كانت مع عشائر الجنوب التي تمردت على الحكومة في عشرينات القرن الماضي، وبعد انتهائها بقليل وقبل أن يأخذ نفساً في اعادة تنظيم وضعه أقحم في قتال مع الآثوريين ومن ثم الأكراد في الشمال، ذلك النوع من القتال الذي تذبذب في الشدة والزمن تبعاً لعوامل السياسة ومواقف الصراع الدوليحتى عدت من أطول الحروب وأكثرها تأثيراً. ومعها وخلالها كانت هناك حروب أخرى بينها الحرب مع البريطانيين عام ١٩٤١ بعد حركة رشيد عالي التي عدت حرباً غير متكافئة خرج منها منهكاً، ومن بعدها بسنوات كانت حرب فلسطين عام ١٩٤٨.

بعد حرب فلسطين أخذ الجيش العراقي فترة راحة واعادة تنظيم لقليل من السنين، لكنها لمتستمر طويلاً، اذ وبعد قيامه في تغيير النظام الملكي الى الجمهوري عام ١٩٥٨، انفتحت أبواب الحروب وتكرار الاسهام في الانقلابات إذ عاود الحرب مع الأكراد عام ١٩٦١ لتستمر شبه متواصلة حتى انتفاضة عام ١٩٩١ وتدخل مجلس الأمن الدولي ليفرض منطقة آمنه أخرجت كردستان من سيطرة الدولة المركزية ومنعت الجيش من التواجد في محيطه.وابان تلك الفترة كانت هناك حرب حزيران ١٩٦٧ وتشرين ١٩٧٣ وتدخلات في لبنان وغيرها.

إن تلك الحروب ومهما كانت آثارها لا تصل آثار الحروب التي بدأت بعد استلام صدام قيادة الدولة عام ١٩٧٩ أولها حرب الثمان سنوات مع ايران التي غيرت من طبيعة هذا الجيش وتقاليده وتركيبته التنظيمية، لكنها حرب بكل تأثيراتها وسلبياتها لم تصل الى تأثيرات التي أعقبتها أي حرب الكويت وما بعدها حرب الخليج الثانية عام ١٩٩١مع الحلفاء التي تسببتفي أكبر انتكاسة انسحاب قسري بعثرت الجيش وهدمت جل أركانه، وحرب الخليج الثالثة التي قبل فيها صدام حسين جهلاً مواجهة تحالف قوى كبرى عام ٢٠٠٣، فكانت النتيجةهزيمة حرب أسقطت نظامه وأنهت هيكلية الجيش ودمرت بناه التحتية ومهدت الى حله في خطوة غير مبررة، لتنتهي صفحة في سفره الخالد، أثارت كثيراً من الأسئلة وأوجه النقد والتعظيم. ومع هذا ومع كل الحروب التي أثخنت جراحه جيشاً عريقاً بقيَّ هو السور المؤمل لحماية دولة العراق.

8/1/2017