منذ السادس من كانون الثاني عام ١٩٢١ وحتى سادسه لهذا العام، أثار الجيش العراقي الباسل الكثير من النقاشات وأوجه الاتفاق والخلاف، فمنهم من سار معه وسايره وأبقى الموقف منه داعماً ومؤيداً، ومنهم من كان منتقداً بعض صفحاته كاشفاً تلك الهنات التي حصلت منه وأهل السياسة عليه. وبين هذا وذاك يبقى الاتجاه العلمي في التأشير والتقييم هو الأسلم سبيلاً للمحافظة عليه جيشاً وطنياً وسوراً حامياً لهذا الوطن الذي أُوقِعَ وسطَ صراعات عالمية جعلته هدفاً لحروب مستمرة أداتها الجيش بطبيعة الحال، وعلى وفق هذهالرؤية العلمية يؤكد المتابعون أن تأسيس الجيش العراقي لم يكن صدفة أو مجرد جيش لدولةلابد وأن يكون لها جيشاً يحمي وجودها، بل وتأسس أو تم الاستعجال في تأسيسه للتعامل معوضع أمني داخلي مضطرب سببه تمرد عشائر جنوبية على الدولة، وضرورة وجود قوة لمقاتلتها. على هذا ومنذ ذلك اليوم الذي تأسس فيه لم ينعم بفترات إعادة تنظيم واستعداد لبناء قدراته بناء صحيحاً الا فترات قليلة أواخر العهد الملكي، اذ وبعد اقحامه في قتال العشائر الجنوبية كانت هناك حركة الآشوريين ومن ثم الحركة الكردية التي لم يتوقف نزيفها الى العام ١٩٩١ بعد فرض مجلس الأمن منطقة آمنه غير مسموح للجيش دخولها.
لكن تلك الحركات ومع وجود تأثير سلبي لها على بنية الجيش لم تصل في مديات التأثير الىما وصلت اليه الانقلابات التي اشترك بها دفعاً من أهل السياسة أو رغبة من قادته في التأثير بالسياسة، وكانت انقلابات متوالية أولها الفريق بكر صدقي عام ١٩٣٦ ثم حركة رشيد عالي١٩٤١ وتموز ١٩٥٨ و٨ شباط و١٨ تشرين ١٩٦٣ والقوميين ١٩٦٥ وتموز ١٩٦٨وآخرها صدام ١٩٧٩.
انه عدد من الانقلابات لو اشترك فيها أي جيش ومهما كانت قواه لتصدعت تركيبته العامةوقل ضبطه وانخفضت معنوياته والأهم لأضطرب ولاءه الوطني كثيراً. وهنا علينا أن نتوقف قليلاً لنتصور أن جيشاً ينقلب هذا اليوم ليُكبر من قائده عبد الكريم قاسم زعيماً أوحداً،ومن بعده بأيام يقتله اعداماً ويذمه بقسوة ليرفع قائد انقلابه الجديد عبد السلام عارف فوق كرسي العرش يؤدي التحية له مشيرا وقائداً أوحداً، ليقوم المشير بمطالبته بعدم التدخل بالسياسة، يعاقب من يعمل فيها، يدخل العشيرة مركز ثقل في التجاذبات بين كبار قادته بديلاً عن السياسة. ثم يأتي آخر من بعده على النقيض طارداً من صفوفه العشيرة، ليدخل الحزب(البعث) من الباب ذاته جاعلاً منه أي الجيش منظمة حزبية، لا تمتثل بأوامر القيادةالعسكرية، بل تركن في الصغيرة والكبيرة الى السلطة الحزبية (البعثية) وان كانت آتية من الشخص الأقل في التراتب العسكري، مما أسهم في:
ـ تحول الولاء من الدولة الى الحزب ومن ثم الى شخص صدام.
ـ غيَّرَ من دوره حامياً لسور الوطن، وشوه من بعض صوره الناصعة في عقول العراقيين الداعمين له في كل الأزمنة والأوقات.
إنها حزبية فتكت بوحدة الجيش ونظامه الصارم وفتحت المجال الى السياسة ما بعد ٢٠٠٣وأحزابها النافذة الى التسابق لدخول مفاصله من الباب السري، وان انتقدت دخول ما قبلها أي البعث إبان معارضتها له والنظام الذي أسس للدخول الهادم بشكل علني.
8/1/2017