أقترح على السيد وزير التعليم العالي، وعلى السادة وكلاء وزارته، ومدراء الوزارة العامين، ان يخرجوا من مكاتبهم خلال هذه الفترة، التي تؤدى فيها الامتحانات النهائية، ليشاهدوا بأنفسهم ما يجري في قاعات الامتحان في كلياتهم، واذا ما خرجوا بالفعل سيختزلوا الزمن في الوصول الى نتائج قد تغير بعض المفاهيم عن أداءالطلبة وأساليب التقييم والامتحان، خاصة بالنسبة الى الكليات الأهلية والدراسات المسائية، التي فتحت أصلا، لرفع المستوى العلمي لأهل البلاد، واعانة الدولة في موضوع التعليم، مثل كل المجتمعات البشرية، التي يقف فيها القطاع الخاص مع الدولة، في مواضيع عدة بينها التعليم.

هناك في العالم الآخر يقف القطاع الخاص مع الدولة بشكل جاد، ويخضع الى اشراف ومراقبتها بشكل جاد أيضاً، وهناك انسان يلتزم بالقوانين والضوابط التي تفرض على مؤسسات الدولة، والأخرى التابعة الى القطاع الخاص، أما هنا فالمسألةمختلفة، فأهل التعليم في القطاع الخاص، يودون الربح أولا ولا علاقة لهم بالعائد والنتائج النهائية لعمليتهم التعليمية ولا بالدولة وقوانينها. مثال عليها غير بعيد عن الواقع، وهو أداء بعض طلبتها في الامتحانات التي تجري الآن، اذ أضحت بعض القاعات الامتحانية أو أقتربت من أن تكون ساحة حرب، فيها طالب يستخدم وسائل التقنية الحديثة من هاتفه النقال، ليحصل على الإجابات من آخرين خارج القاعة،وآخر يُخرج الوريقات الخاصة بالغش التقليدي علناً، خاصة اذا ما كان المراقب في القاعة سيدة، وآخر يغير من مكانه ليجلس قرب صاحبه، ويتكلم بصوت مسموع،وآخر ينجح في تخطي الإجراءات الأمنية، ويدخل سلاحاً الى قاعة الامتحان ليره بالمراقبين، ومثله أكثر من واحد يدعون أنهم عسكريون ورجال أمن، ومن حقهم أن يفعلوا ما يريدون تجاوزا على الضوابط، ويتداول أهل الشأن اقاويل عن استنجادطالب في جامعة أهلية بأشخاص ينتمون الى مليشيات، بعد إخراجه من قاعة الامتحان بتهمة الغش.

وهناك الكثير من أفعال التجاوز، لكن فعل التجاوز ليس هو المشكلة بحد ذاتها،فسلوك الطلاب، هو هكذا ما بعد حمرابي ولحد الآن، وهم هكذا في جميع دول العالم المتخلف، لكن المشكلة الأكبر والأخطر تتعلق بهذا الكم الهائل من التجاوز،وبسهولة حصوله، وبالنتائج المترتبة عليه. علينا أن نتصور جيل من الغشاشيين سيتخرجون، وسيأخذون أماكنهم في مفاصل العمل والقرار، وسيفتون في شأننا وأمر البلاد، ويحددون بعض من مصائرنا والعباد، وهم جهلة لا يمتلكون المعرفة المناسبة.

انها كارثة تعليمية، وتجهيل عمدي يضاف الى جوانب التجهيل الأخرى، التيتعصف بالبلاد.. نتائج وان ظهرت في وقتنا الراهن، لكنها في المستقبل القريب ستكون أشد وأكثر تأثيرا على مجتمع يتغنى أهله، وسياسيوه بترانيم إعادة البناء.

د,سعد العبيدي
13/6/2015