نشر أخيرا في وسائل الاعلام المحلية توجه وزارة التربية لالغاء مدارس المتميزين في العراق،لاسباب قيل عنها سعي للقضاء على الطبقية في العراق الجديد، وكأننا في هذا البلد الذي يخضع في هكل شيء للأهواء الشخصية المدفوعة بحمى المحاولة والخطأ على طاولات التجريب، قد أنتهت فيه الطبقية الاقتصادية ولم يبق فارق في مجتمعه الواسع بين غني متخم وفقير جائع، وتحرر مواطنوه من عبودية الطبقية الاجتماعية، حتى استقر به الحال فلم يشار فيه الى سيد يجلس في برج عاجي وعبد لا يفهم من حياته سوى التنفيذ، ولم يُقدم فيه شيخ عشيرة امي على عالم فلك مرموق، لقد أنتهت فيه كل أنواع الطبقية، وتنبه كبار قومنا الى الطبقية العلمية. وكأننا نصم آذاننا ونعصب عيوننا مجتمع منعزل عن المجتمعات البشرية التي يقع في مقدمة اهتمامات قادتها المتميزون، حتى بتنا لم نتنبه الى أخبار ترد يوميا عن طفل في الصين لم يتجاوز الرابعة عشر أكمل دراسة البكالوريوس في الكيمياء،وآخر لم يتجاوز سني المراهقة في أمريكا قد أنهى مستلزمات شهدة الدكتوراه في الرياضيات، ومثلهم آخرين صمموا وأكتشفوا وأوجدوا نظريات، قيل عنهم عباقرة متميزون، من غير المعقول أنهم قدأنهوا دراساتهم بهذه الاعمار في بيوتهم، أو أنهم قد أكتسبوا معرفتها في المدارس العادية. ثم أننا أذاما تجاوزنا تلك القوانين والجهود الموجودة في جميع دول العالم المتقدم لضمان دعم المتميزين، وحقالواحد منهم في الحصول على المعرفة التي تلائم عمره العقلي، ونظرنا الى موضوعهم من الزاويةالشخصية النفسية فقط، سنجد ان المتميز يتمتع بمستويات ذكاء عالية جدا، بسببها يفهم ويدرك مايدور من حوله بطريقة مختلفة عن ابناء جيله ومن يقع ضمن عمره الزمني، وعليه اذا ما وضع في صف لطلاب عاديين، سنجده يسرح في مخيلته بعيدا، لا ينتبه لما يقوله المعلم، وربما يلجأ الى التحرك في مكانه، لان ما يقال لا يستثير في داخله الرغبة بالتعلم والانتباه، بسبب تجاوز مرحلته عقليا بعدة سنوات، وبالتدريج سيقوم المعلم بتوجيه اللوم والعقاب، وسينطوي المتميز، وسيكتسب المخالفة، وأحيانا الاضطراب النفسي، لان في داخله عقل لا يستطيع المعلم والمادة المطروحة للتعلمان تتوافق معه، وبالتالي سيفقد المجتمع متميز كان يمكن ان يكون عالما كبيرا او صناعيا ناجحا أوسياسيا مرموقا.

ان القرار الذي سيُغلق ما تبقى من الابواب أمام المتميزين اللذين منحهم الله سبحانه نعمه التفوق في مقادير الذكاء في أن يكونوا عظماء، سيدفع بالبعض منهم الى الوقوف بصفوف غير الاسوياء، عندها سيخسر هذا المجتمع فرص التقدم والبناء، وسنعود الى ايام زمان الى ايام البعث الذي طرح على طاولة التجريب مبدأه في العدالة والمساواة، وأنهى بسبب المحاولة والخطأ الطبقة الوسطى، وعمم الفقر شريحة واسعة في المجتع كأحد المخارج التي وضعها لتنفيذ برامجه في القضاء على الطبقية.نأمل ان يكف مسؤولينا عن التجريب، ويستفيدوا من الامم المتحضرة، ومن أخطاء السابقين، وأن لايعمموا الجهل حلا لرأب الصدع، بدلا من انارة الطريق أمام العقلاء والمتميزين اللذين لا يلتفتوا الىا لاصطفاف طبقة من الطبقات.

10/11/2012