لا يختلف اثنان يعيشان على سطح هذه الكرة الأرضية حول أهمية التعليم في تطوير الأمم وانعاش الاقتصاد وتوفير سبل عيش ورفاه أحسن، ولم يتأخر أحد من أبناء هذا العصر (الامن كان مضطراً)، عن ارسال أولاده الى المدارس ومراكز التعليم ليكتسبا المعرفة التي تؤهلهم أن يعشوا بوضع أحسن، والخلاف الموجود في واقع الحال فقط في التقدير الذي يضعه السياسيون أي الحكام لدور التعليم والتخصيصات المالية من الميزانية العامة لهمجالاً من عدة مجالات.
في العراق ومنذ تأسيس الدولة عام ١٩٢١ ، لم تخصص الحكومات المتعاقبة في موازناتها المال الكافي للتربية والتعليم بالمقارنة مع الصرف على الجيش والامن ورفاه المسؤولين،حتى أولئك الحكام الذي شهدت فترة حكمهم قفزة في الواردات المالية منتصف السبعينات،لم يكملوا بناء المدارس حسب الحاجة، ولم يعززوا مشاريع البحث كما هو مطلوب، وأولعمل عملوه بعد أن شعروا بضيق الموارد المالية بعد دخولهم حرباً قاتلة مع ايران هو إيقاف البعثات الدراسية، ومنع الاشتراك بالدوريات الأجنبية، وتحويل عناوين الأطاريحالى مواضيع سياسية تمجد الفرد وحزبه القائد، وغيرها أمور أثرت كثيراً على العملية التعليمية، وأرست قواعد الإعاقة غير المباشرة لنموها.
واذا ما انتقلنا بالزمان من ذاك الذي حكمه شخص واحد الى هذا الزمان الذي تحكمه أحزاب وكتل ينتخبها المواطن صاحب المصلحة في التطوير، نجد ان محصلة التربية والتعليم هي ذاتها، لم تتبدل اذ لم يعر المسؤولون في هذا الزمان أي اهتمام للتعليم ،فمدارس الطين بقيت كذلك من طين، والطاولات التي كانت موجودة في مدارس الطين وغيرها، تهشمت ولم يجي تعويضها، ومواضيع الأطاريح تغيرت فيها العناوين فقط من تمجيد الفرد الحاكم الى تعزيز الرؤى المذهبية والذاتية الواحدة، وبدلاً من التطوير خطوات الى الأمام رجع التعليم الى الوراء عشرات خطوات.صحيح أن العراق يواجه حرب إرهاب استنزفت ميزانياته، وصحيح أن رواتب موظفيه قدتضخمت في ظل تسابق سياسي لكسب الأصوات، وصحيح أن هناك أولويات لإعادة البنى التحتية، وبناء ما دمرته الحرب والإرهاب، لكنها جميعاً لا تحول دون حتمية وجود جهد يفترض أن يبذل مالياً وادارياً لانعاش العملية التعليمية التي يقال عنها تحتظر، كما ان الموارد المالية التي تقسمت لإسعاد شرائح من المجتمع العراقي قيل عنها تضررت،ومقادير مخصصات المسؤولين، وأعداد الحمايات، لو أعيد تنظيمها وتحديدها من جديد،لكان لها أن تسهم في إعادة البنية التحتية للتربية والتعليم، ولأسهمت في بناء مدارس ومختبرات واعداد بحوث وإنشاء مختبرات وارسال بعثات، وبما يؤسس لقفزة في العملية التعليمة، تسهم في تنشئة أجيال هي من سيكم بالعدل وهي من سيحدد مصير العباد في كرةأرضية بات العيش فيها مبني على أسس علمية رقمية حتى في النوم.
٢٦/١/٢٠١٩