بين الحين والآخر يظهر على الملأ برلماني هنا وبرلماني هناك، وزير هنا وآخر هناك،يطرح رأياً يحرم فيه التطرف في الرأي والسلوك، ويختمها عادة بعبارات الـ (يجب علينا– ينبغي أن ) وكأنه يصدر أوامر وهو في موقع أعلى، ويلاحظ المتابع أن أكثر من يطرح آراء في هذا الموضوع هم البرلمانيون وأعلى سقف في التعامل معه هو المطالبة بتشريعقانون يعاقب على الفعل المتطرف.

ان التطرف أو التعصب أو الخروج عن المألوف أو الابتعاد عن الاعتدال وغيرها مع المأفكار أو أفعال لا تتوافق مع قيم المجتمع ومصالح الأمة، صحيح أن الحد منها ومحاربتها تحتاج الى قانون يعاقب مرتكبي الفعل المتطرف (بعد تعريفه) وكذلك الأفكار المتطرفة المصرح بها (بعد تحديدها) لكن العقوبة وحدها لا تكفي، فالسرقة في القوانين العراقية النافذة على سبيل المثال محرمة ويعاقب عليها القانون، لكن السراق في البلاد أو نسبتهم بين عموم السكان تفوق النسب الموجودة في المجتمعات العالمية الأخرى لأسباب يتعلق بعضها بالموروث القيمي وبالوعي الانساني وبسبل التعامل مع موضوعها، الأمر الذييدفع الى القول أن القانون وحده لا يكفي في تغيير السلوك حد الامتناع ذاتياً عن السرقة.والتطرف أو التعصب كذلك لا ينفع التعامل معه بقصد التقليل من آثاره والحد من حصوله في مجتمع مثل العراق مجرد تشريع قانون، والذي ينفع بالإضافة الى تشريع القانون بعد تعريف التطرف وتحديد مفهوم واضح له أن يفهم الساسة الكبار بينهم البرلمانيون معنى التطرف وآثاره السلبية على المجتمع.

أن يبدؤون بأنفسهم قدوة للغير في التوجه صوب الاعتدال عيشاً وفي نهج التفكير ومخارج السلوك.

أن تتغير المناهج الدراسية جميعاً باتجاه التركز على الموضوع منتجاً علمياً يظهر السلب آثارا ضارة للمجتمع ويعزز الايجاب.

يبدأ الكتاب والأدباء بأنفسهم ويبتعدون عن التطرف المأزوم في كتاباتهم وينتجوا الاعتدال.تتعامل الحكومة مع الشباب بواقع فيه اعتدال وتبتعد سلطاتها الضابطة عن فعل المنع والتحريم غير المدروس والضغط غير المبرر على هذه الفئة العمرية الحساسة وتساعدهم في اقامة النوادي والسباقات الرياضية والمعسكرات الكشفيه وتجد لهم أماكن ترويح بقصد تصريف الطاقة وتبديد الغرائز.يبدأ الساسة الكبار مشروع تسامح يسقطون أثار الماضي يدفعون باتجاه حاضر بلا شوائب ومتعلقات من الماضي

...الخ من متغيرات تعد كثيرة، لأن مجرد الكلام عن التطرف كما يحصل الآن في محافل السياسة، لا ينفع في عملية الحد من آثاره، خاصة وغالبية المتكلمين هم معنيون في تعزيزه سلوكاً جمعياً، ولأن تعديل السلوك بحاجة الى أفعال وتطبيقات، وقادة يبدؤون بأنفسهم ينفضون غبار التطرف من على عباءاتهم، يشرعون بحملات هم يتسامحوا فيها، عندها يمكن القول أن أن كلامهم ليس دعاية للانتخاب وان هناك أمل وهناك بصيص ضوء في نهاية نفق طويل.

28/7/2017