العراق بلد يتجه الى الديمقراطية نظرياً، ولكي يكمل المسيرة وتكون ديمقراطيته صحيحة عليه أن يقطع أشواطاً ومراحلاً، تمهد لاعتراف الغير أولاً أنه ديمقراطي، وتقنع مواطنيهأنهم يعيشون فعلاً حياة ديمقراطية.
وفي مناقشة بسيطة لهذا الموضوع يتبين، أن ما وصلت اليه ديمقراطيتنا، بعيدة حتى الآن عن حدود الاعتراف بها، مستوفية شروط الديمقراطية، خارجياً وداخلياً، ويتبين أيضاً أنعقبات مازالت كثيرة، تحول دون الاعتراف، والعقبة الأولى صيغة التوافقية التي وجدتلها أساساً في العملية الديمقراطية، وحولتها الى نصف ديمقراطية، إذ وبسببها وطوال خمسة أشواط للانتخابات لم تؤسس ديمقراطية العراق الى معارضة تراقب خطوات الأغلبية الحاكمة، وتعترض عليها عندما لا تكون صحيحة، وهي الأساس في النظم الديمقراطية، وبدلاً عنها أي – المعارضة - أوجد السياسيون التوافق أو الاتفاق على حصص بين جميع الحاصلين على مقاعد في البرلمان، يسهل تمرير المصالح الخاصة على حساب الصالح العام.
والعقبة الثانية هي النظام القيمي الديمقراطي غير الصحيح، المعطل لخطوات تطبيق الديمقراطية، عقبة أو سلسلة عقبات قيمية تم تلمس وجودها واضحاً في الانتخابات الأخيرة،إذ وعلى الرغم من الاعتراف المحلي والدولي على أنها أي الانتخابات الأخيرة هي الأصحب المقارنة مع سابقاتها، وعلى الرغم من عدم بلوغها المستوى القياسي للصحة، شاهدناالجهد المبذول من جهات تعتقد أن النتائج لم تأت على هواها لتعطيل إقرارها رسمياً،وشاهدنا، دور لحاملي السلاح وأصحابه في عملية التعطيل، وتأخر القضاء في الإعلان نسبياً.
ان الديمقراطية في أي زمان كانت وفي أي مكان تكون، سلوك لا يخلو من وجود عقبات،ومع هذا فالمؤسسات في النظم الديمقراطية الرصينة هي الأساس في إزالة وتطويع العقبات وتصحيح المسيرة، أما في العراق وقد فشلت فيه المؤسسة السياسية للتصليح، لم يبقى سوى القضاء مؤسسة قادرة وحدها على التصحيح بقوة القانون، على هذا يقف الجمهورب مواجهته قضاءً معنياً، ليسأل: هل يفعلها ويصحح مسيرة ديمقراطيتهم المنقوصة ويكون البطل، أم يغرق في دوامات الانتقال كما غرقت المؤسسة السياسية ويكون الملام؟.
19/12/2021