ما من شك في أن النتائج التي حققتها القوات المسلحة في قتالها بالموصل نصراً مؤزراً وجهداً عظيماً وتضحيات كبيرة تستحق جميعها أن تؤدى التحية لها، لهؤلاء الرجال الذين قضوا أكثر من سنة مستمرة يقاتلون في ظروف صعبة، خاصة في هذا الصيف اللاهب الذي زادت فيه درجة الحرارة عن الخمسين. ويستحقون أكثر من التحية والاحتفال بهم فيكل بيت وشارع ومحله لما للتضحيات التي قدموها دماء عراقية زكية وشباب كانوا في مقتبل العمر أعطوا أرواحهم فداء لوطنهم ومن أجل أن نعيش نحن أبناء العراق بعزو كرامة، ويستحقون جنوداً يرفعون عالياً ساريات أعلام لأهل العراق لفعل القضاء على داعش العصابة المجرمة التي جاءت لمجرد القتل وتفريق أهل العراق.

قوات مسلحة وأبناء منتسبين يستحقون أكثر من هذا بأضعاف، لكن الذي يجلب النظر ذلك التسابق الذي حدث بين البعض من السياسيين أو البرلمانيين للإعلان عن تحقيق النصر قبل اعلانه أصولياً من الجهة العسكرية الأعلى في البلاد أي القائد العام للقوات المسلحة، اعلاناً رسمياً حدد انتهاء المعركة وأكد تحقيق النصر، وأشار الى هزيمة العدو ودحره في معركة مدن ليست سهلة.

ان الاعلان المسبق ولو كان قد أتى من الشارع، من الناس العادين لكانت المسألة تعبيراً عن فرحة بنصر حجمه كبير وكذلك وقعه كبير، لكن حدوثه أي الاعلان المسبق من سياسيين يفسر تفسيراً مختلفاً يأتي في غالب الضن ضمن حدود الرغبة في الادعاء بأبوة النصر من جانب، والتقليل من قيمة الاعلان الرسمي الذي يأتي وجوباً عن طريق القائد العام من جانب آخر.

ان فعل البعض من السياسيين العراقيين وتسابقهم هفوة في سلم العمل السياسي تحسب ضدهم، وسوف لن تترك أثراً ايجابيا لصالحهم في انتخابات يعدون لها أو يتسابقون في مضمارها مبكراً أيضاً.

هذا وبمناسبة الاعلان الفعلي للنصر يمكن القول أن أولئك المتسابقين يحثون الخطى استعجالاً للكسب قبل نضج الثمار، أمرٌ لا يحدث الا في ساحتنا السياسية التي مُلئت بالحفر والمطبات بسبب مثل هذا السلوك، وأنواع أخرى ما كان لها أن تحدث في مرحلة بناء تحتاج الى التنازل والإيثار ليس من جانب الشعب وحده الذي قدم الكثير، بل ومن سياسييه الذي يفترض أن يقودنه بهدوء واتقان الى ضفاف الأمان.

٩/٧/٢٠١٧