لم تستقر العلاقة بين العراق وبين الكويت على وفق المعايير والقيم الدوليةوالعربية، بقيت على حالها محكومة باعتبارات البداوة (الكسب) وسلوك أهلاالصحراء (الثأر) منذ أن تأسست الدولتان. وتكونت بسبب هذه الاعتبارات وحساسية الانتماء أفكاراً لدى الشعبين عن بعضهما البعض باتت قاتمة وسلبيةبعد احتلال صدام لها أي الكويت، وكانت النتائج اتجاهات سلوك تؤشر أن كم الحقد بين قسم ليس قليل من الشعبين قد ملأ خلايا العقل المعنية بالانفعالات،كماً لم يتناقص على الرغم من مرور عقدين من الزمان على الاحتلال وماتلاه من حروب، وعلى الرغم من ظهور أصوات تدعو الى العقلنة وتكوين صفحات جديدة في العلاقات بين الحين والحين من كلا الشعبين لكن الأمر لميستقيم، وبقيت معالم الميل الى التجاوز موجودة كان آخرها ما نشر عن منصةما بعد الدعامة الحدودية المائية أقامتها الكويت في مكان ليس مكانها كما يرى العراق، ومن قبله مسألة الميناء وهي في الاجمال مشاكل واختلافات (سلوك)يؤشر حصولها سعة تأثير العامل النفسي في حصولها واحتمالات تكرار الحصول وإبقاء الخلافات قائمة بين البلدين لتنتج معالم سلوك جديدة تبقيهما في دوامة التأثير والتأثر. وبصدد آخرها أي المنصة يمكن القول أنه وعلى الرغممن الضرورات في تثبيت الدعامات والعلامات الحدودية بين بلدين عربيين تركا معاً الحاجات اللازمة لتمتين العلاقات وتكوين المصالح المشتركةكالمشاريع ذات النفع المتبادل وحرية التجارة والانتقال وتمسكا بالقشور وعوامل العزل والانزواء، فان العلاقة بين العراق وبين الكويت لا ينبغي أنتمر بالطرق التقليدية المثيرة للتوتر، لأن الأثر النفسي لها سيضاف الى الأثرالنفسي الشديد الذي تركته الحرب والاحتلال وبما يضاعف الفرقة ويزيد الابتعاد، والذي تقتضي مصلحة الكويت والعراق تفكيكه عملياً وليس تعزيزه بعمل هنا أو فعل هناك. ان عملية التفكيك المطلوبة للآثار النفسية تقتضي تنازلات مدروسة من كلا الطرفين المليئين بالأحقاد، وليس العكس أي إضافةعوامل توتر تجدد الأحقاد. إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن عوامل الجغرافية لمتتغير وجيرة العراق للكويت لن تتبدل، ومنطق الجيرة يقتضي التصرف باتجاه المحافظة عليها خدمة لكلا الجارين. هذا وان الكويت دولة بحرية لا تحتاج منطقياً الى أن تضيف الى مياهها الإقليمية مساحة قوامها في العرض متراً أومترين تبقي الموضوع مشكلة تصل الى حد تقديم العراق الجار شكوى أممية،تثير في النفوس غضباً يفتح خزين العقول لخروج أفكار سلبية، لا تتحملها الكويت كما لا يتحملها العراق، اللذان يحتاجان معاً الى أن يتجاوزا الماضي الذي لم يكن العراقيين حكام اليوم والمحكومين مسؤولين عنه، وأن يؤسس وامعاً علاقات مصالح تعيد مشاعر الانتماء الى العروبة الواحدة والقبائل الواحدةوالدين الواحد، وبعكسه وإذا ما بقي خزين العقول السلبي يتحكم بمخارج السلوك، سيأتي اليوم الذي تحصل فيه أحداث قد تكون خسائرها أضعاف الخسارة التي تسببها دعامة حدود.
٧/٩/٢٠١٩