التجوال في حقول ألغام غير مؤشرة


سيارة مفخخة تنتظر في مكان ما من أرض العراق بغية تفجيرها وفق توقيت يتعلق بالهدف المقصود، وقد تنفجر بسبب الخطأ غير المحسوب، وبانفجارها في المكان والزمان المحددين حسب الخطة أو خارج حدودها ستكون لها دائرة تأثير يتسع قطرها تبعا لوزن المواد المتفجرة ونوعها، وسيكون في تلك الدائرة عراقيين بالصدفة قد يدفعون حياتهم ثمنا لعراقيتهم. وعبوة ناسفة زرعت على حافة طريق يسلكه رتل عسكري من قوات متعددة الجنسيات أو يمر به موظف بالدولة، أو شيخ عشيرة مطلوب ثأر من الزمن السابق، أو عالم دين أفتى بالمحبة والإخاء، أو رئيس حزب معروف بمعاداته للحرب والدمار، وعبئت لتنفجر عند التقرب منها بأسلوب التحكم عن بعد لا سلكيا، أو في حال المرور من فوقها سلكيا، وسيكون لانفجارها دائرة تأثير وموت لا يستثن  بطبيعة الحال سيدة حامل كانت قريبة من مركزها ولا شيخ وقور، أو حتى طالب بعمر الزهور عندها سيدفعون وآخرين في المكان القريب حياتهم ثمنا لتجوالهم. وقنبرة هاون تُطلقُ على عجل من مسافة عدة كيلومترات على المنطقة الخضراء أو على وزارة من الوزارات أو على مكان لتجنيد الشرطة والحرس الوطني، وهي أي القنبرة لم تخزن بالشكل الصحيح منذ إختفائها من مخازن الجيش العراقي، ومدفعها لم يدام بالشكل الصحيح منذ السماح بالاستيلاء عليه من بقايا الجيش العراقي، وأعداده أي القائمين على الاطلاق لم يتدربوا تدريبا صحيحا كما كان معمولا في عهد الجيش العراقي، وبذا قد تخطأ القنبرة هدفها باحتمالات ليست قليلة فتقع على عائلة تسعى لأن تعيش بعيدا عن الحرب والسياسة، أو على تجمع في سوق يقصده أهل المنطقة، أو على سيارة نقل في شارع مزدحم، وبخطئها هذا يدفع المنكوبون بانفلاقها ثمن تواجدهم عراقيين في الزمان والمكان الخطأ. وناقلة اشخاص مدرعة من قوات متعددة الجنسيات تسير في دورية مسلحة بأحد شوارع المدينة، تناور مسرعة لتفادي هجوم عليها، أو لتنفيذ أمر صدر إليها بالهجوم على هدف قريب، فتتجه بسببهما فجأة إلى اليسار قبل أن يتنبه سائقها أن في جنبه  سيارة مملوءة بالركاب أصبحت تحت سرف ناقلته في ثوان معدودات، واصبح ركابها العشرة في عداد الأموات ثمنا لتقربهم من ناقلة الحلفاء. ولغم أرضي زرع في طريق خارجي لينفجر عند مرور آليات مدرعة، فكان أن مرت قبلهم حافلة عراقية تحمل ركابا ذهبوا لتأدية مراسم الزيارة تناثرت أجزائها ومن فيها من الركاب بذاك اللغم المصمم لتدمير دبابة فدفعوا المنكوبون حياتهم ثمنا لمرورهم من عليه بدلا من الآليات الحليفة. ودورية شرطة تطارد عصابة في الشوارع العامة فتتبادل إطلاق النار معهم في ظروف يصدف أن يكون في ساحة الرمي إناس قد يدفع أحدهم حياته ثمنا لأمن مطلوب أن يفرض بالقوة. ومسلحون ينصبون كمينا لمسئول في الدولة فيمطروا سيارتة وتلك القريبة منها بالرصاص والرمانات اليدوية فيدفع من قتل في الكمين حياته ثمنا للوظيفة. ..... إلخ من أعمال وحوداث تتكرر يوميا في عموم العراق فتتسبب بوقوع خسائر غالبيتها عراقيين غير مستهدفين أصلا، ووقوعها بهذه الطريقة وبنسب تكاد تصنف بالكبيرة تعطي إنطباعا وكأن العراق في معظمه أصبح حقل ألغام لم تؤشر حدوده وبات العراقيون في داخله أسرى السير دون وسائل للكشف، هذا والسير في حقل ألغام لم تؤشر حدوده  وبدون وسيلة كشف مثير للخوف والقلق عند أكفأ الجنود وأحسنهم تدريبا ومستوا للمعنويات. وهكذا هو حال العراقيين وقدرهم في أن يعيشوا تحت ضغط الخوف بمصادره المتعددة المجهولة بعد أن تخلصوا من ضغط الخوف بمصدره الواحد المعروف.     

د. سعد العبيدي                                                           2/11/2004