أكثر من ثلاثمائة حزب سجلت اسمائها وتفاصيل أعضاءها والأنصار، وحصل أكثر من مائة وعشرون منها على إجازة ممارسة المهنة حزباً سياسياً في ساحة الانتخاب القادمة التي ستشهد صراعاً لا يختلف كثيراً عما سبقه طوال سنين مضت ...عدد يفوق حتماً أكثرمن نصف أحزاب العالم مدرجة في السجلات الرسمية للسياسة والأحزاب وقوى البناء فيجميع الأوطان.
أكثر من عشرين ائتلافا سجل كبارها اتفاقاتهم مكتوبة في مفوضية الانتخاب امتثال الضوابط وقوانين الانتخاب، عدداً يفوق عدد كتل وأحزاب أي انتخابات في أي دولة مبتدئة في قوانين الديمقراطية، من دول أواسط أفريقيا كانت أو من شمالها والصومال. وبشأنهاوهذه الكثرة واللامعقول يسأل السائل:
لم هذا وأي فلسفة انتخابية تجذب أنظار الساسة لأن يؤسسوا كل هذه العناوين؟.أي خطط وبرامج بناء لهذا الوطن يسير على وفقها كل هؤلاء الساسة، وهل يمكن أن يحققوا النجاح المطلوب؟.
لا يمكن أن يتحقق النجاح المطلوب ولا ربع النجاح بهذا العدد الكبير.لأن المجتمع لا يتحمل التبعثر، والمنطق يفرض أن يطرح الواحد منها برنامجاً مختلفاً عما يطرحه الآخرون ومجتمعنا النامي، الناجي من حروب ضروس ومن تكالب خارجي لتدميره لا يتحمل التبعثر في كل هذه البرامج التي ترمى عادة في سلال المهملات بعدانقضاء اليوم الأول من الانتخاب.
الاجابة على سؤال السائل وعن هذا الموضوع حصرياً تتمثل في:
لا توجد عندنا الآن فلسفة انتخابية، ولا توجد في عقولنا برامج عملية يعتمدها المؤسسون لهذه القوائم والأحزاب، ولا يوجد جمهور يدقق أصلا في البرامج المطروحة اذ أننا ومنذالعام ٢٠٠٣ التي فتحت فيها أبواب الديمقراطية واسعة أمامنا، ولهذا اليوم لم نجد جماعةناقشت برنامج حزب أو كتلة كما تناقشه باقي الشعوب، ولم نجد من أثنى جدياً على برنامج وضعه الحزب (س) في مقابل برنامج الحزب أو الكتلة (ص)
الجمهور أيها السادة يمشي على هوى مصالحه، والحزب المسجل يساير هوى الجمهور لصالحه، والنتيجة ستكون فيها مصالح الوطن والمواطن على حد سواء مجهولة.
ويسأل السائل أيضاً، كيف تسجلت كتل وأحزاب بأسماء مطلوبين وقسم منهم مختلف على ولائهم للوطن، وقسم آخر مشكوك بنزاهتهم لهذا الوطن، وعلى قلتهم حيث لم يتجاوزوا أصابع اليد لكنهم في الواقع موجودون يمثلون واقعاً يستحق التوقف عنده والسؤال للمرةا لألف:
لم يجري هذا، ونحن الأحوج وجوباً الى الشخص الأخلص والحزب الأنزه لإتمام عملية اعادة بناء معقدة؟.
وفي آخر المطاف حيث لابد وأن يكون للآخِرِ مطاف يمكن القول:
أن درب الديمقراطية في العراق الحبيب طويل وشاق، ستتخلله عقبات وسيدفع المجتمع السائر على خطاه ضحايا حتى ينضج وينتج كتلتان أو حزبان قادران على طرح برامج منطقية قابلة للتحقق والتحقيق، تخدم فعلاً مجتمع دولة يفتش أهله عن الرفاه والأمان.
13/1/2018