لا أنا حسب فهمي البسيط، ولا أنت بضوء مقدرتك الكبيرة ولا هو تبعاً لشطارته الفريدة ولامؤسسات الدولة على غفوتها المعهودة، قادرين على فعل شيء لموضوع فساد، تشابكت في مجاله عقد التكوين وتداخلت الألغاز فأصبح وكأنه عصي على الحل، وكأن انسان هذا الوادي العريق في حالته أقترب من أن يدخل حال الاستسلام... استسلام يائس مثل أهل سفينة تركوها تبحر بلا خارطة ولا دليل نجم أو قمباص، فتكون أو واقع في محيطه السائل وطالب الحل ومن بيده الحل، وصاحب الحاجة والشأن ومن يقف على التل بات جزءً من التكوين الشائك يحاول فك عقدها في الوقت الذي يضيف اليها عقد أخرى... أمثلة لعشرات الحالات تطرح يومياً، تلقي في بودقة التكوين الشائك عقداً تعطي صوراً قاتمة عن كم هذا التداخل والتعقيد، منها:

أجور الكهرباء لسنوات ثلاث مضت، كان قارئ المقياس خلالها يحضر بانتظام يقرأ ويسجل بالتمام، يجبي المبلغ بالتمام، يختم القسيمة كما هو مطلوب، يبتسم لصاحب داريؤمن بحق الدولة أن تجبي الأجور سلعة تنتجها بكلف محددة تبيعها الى المستهلك خدمات محددة، يسدد كافة القوائم برحابة صدر ومعها شكر وامتنان.

ينتهي عهد الجباية بسبب ضعف مؤسسة الكهرباء، يأتي عهد الشركات الأهلية للجباية،تطور يلائم الواقع، ليس فيه ضرر لحل بعض من العقد، تأتي القائمة الاولى للشركة القابضة ديون لما يقارب المليون، لثلاثة سنين يتبين من المتابعة ومراجعة الحاسوب الأصلي للمؤسسة أن الجابي الحكومي لم يسجل خلالها تسديد قائمة واحدة.يسأل المواطن كيف حدث هذا، وكيف كانت القوائم تصدر وتختم وأين هي العقدة.

لا أحد يستطيع الإجابة، عن سلسلة فعل لجباة المؤسسة قوامه إيهام وسرقة تبدأ من قارئ المقياس والمسؤول وربما مُدخل البيانات في الحاسوب

يسأل صاحب الشأن عن ذنبه في هذا؟

.يجيب مندوب الشركة لا شأن لي. أمامك خيارين تسديد الدين أو قطع الكهرباء.

يعيد صاحب الشأن السؤال وأنا معه أسأل ولك الحق أن تسأل وهم من حقهم أيضاً أن يسألون كيف حصل هذا؟.

وهل يصعب كشف هذا عقدة فساد؟.

وما ذنب المواطن في أن يظلمه مواطن؟.

وما ذنب الدولة في أن يخونها المواطن؟.

رد السيد المسؤول، لم التركيز على الكهرباء، أمامكم مواطن يخالف ويرشي المرور لكيلا تسجل له مخالفة، ولديكم مراقب البلدية يقبض ولا يسجل تجاوز، وموظف الضريبة يخفض القيمة وعامل الجمارك يسمح، وحارس السيطرة لا يسمح والمدرس يعطي الاسئلة لمن يدفع والفراش لا يعمل، والطبيب يشخص ولا يشخص، بائع الخضرة يغش والفلاحقبله يغش، وشيخ العشيرة يتاجر بالمغشوش و....تبين جميعها أن البيئة التي يكون فيه االانسان الساعي الى حل هو من يشارك في تعقيداته، بيئة فاسدة. تذكرنا بفلم بطلته العظيمةفاتن حمامة ينتهي بعبارة (أريد حلاً).

3/3/2018