انفجرت أطنان من نترات الأمونيوم في أحد عنابر الخزن في مرفأ بيروت، فخسرت لبنان عشرات القتلى، اعتاد العرب والمسلمين وسمهم بالشهادة، وخسرت أيضاً آلاف الجرحى بعضهم على الطريق المعبد الى عالم الشهادة بسبب شدة الاصابة، وتهدم جزء من العاصمةبيروت، وقدرت الخسائر المادية بما يزيد عن الخمسة عشر مليار دولار قابلة للزيادة.لقد تحير اللبنانيون ومثلهم العرب في مسألة هذا التفجير الكارثي وظهرت على السطح تفسيرات وأسئلة كثيرة ونظريات متعددة تتعلق بطريقة التفجير وأساليب التنفيذ، وانقسم القوم كعادتهم بين فريق يرى الإهمال سبيلاً للتفجير، وبين فريق يعتقد بوجود قصد لإسرائيل، وتركوا أصل المشكلة التي أساسها كيف بقيت آلاف الأطنان من مادة قابلة للانفجار مخزنة في عنبر متهرئ بطرق بدائية لست سنين متتالية. وفي موضوعها لو جازلنا الوضع أن نترك القصد وإسرائيل التي إن فعلتها، ستقول أنها فعلتها وهي من طبعها عدم الخوف والخجل من الفعل الذي تفعله استهانة بالعرب بعد أن أصبحوا بمجموعهم لايخيفون عنزاً في اسرائيل. لو تركنا هذا ومعه الإهمال في عملية الخزن التي قد تكون وراء سبب التفجير، وتمسكنا بناتج الفعل على الجمهور اللبناني الوديع، حيث الإصابة بالصدمةالنفسية الشديدة التي دفعت ما يزيد عن الخمسين ألف مواطن ومواطنة الى التوقيع على عريضة تطالب الرئيس الفرنسي ماكرون بإعادة الانتداب الفرنسي لحكم لبنان، ودرنا حول موضوعها سنجد انها مطالبة وان كانت شكلية، لكنها تعبر عن حجم المشكلة التي يعيشها اللبنانيون أسلوب محاصصة وتوارث في الحكم لا يتناسب مع الزمن الذي يعيشه العالم في الربع الأول من الألفية الثانية، أسلوب في الإدارة كوّن بلادة نفسية، تتمثل في ابتعادالمواطن عن الوطن، وغياب العلاقة الإيجابية للمواطن بالدولة، والاستقواء بالأجنبي علىابن البلد، وضعف الولاء، وخواء النفوس، وملل العيش...بلادةٌ جعلت المسؤول في الدولةلا أباليا، والإداري لا يدرك أبعاد الخطر، وجعلت العامل في المرفأ لا يعي معنى الخطر،ودفعت بالسياسي أن يتفادى الخوض في مواضيع الخطر وربما الخوف من اثارتها.ان هذا النوع من البلادة السياسية التي وصلها لبنان، وصلها كذلك العراق فالبناء السياسي المنتج للبلادة مستنسخ في الأصل عن لبنان، وكذلك النفاذ الديني المعتقدي، لكن المشكلة في العراق أخطر من تلك التي في لبنان لأن النفاذ السياسي والديني في العراق متعدد الأوجه وكذلك خزين الأسلحة والمتفجرات، الأمر الذي يجعله بلداً مرشحاً لحصول كارثة لا يقل التدمير في مستوياتها عن ذلك الذي حصل في لبنان. ومحصلة القول أن البلادة لغز فكشفرته صعب، لأنه يتعلق بإختلال الإدراك وممانعة الكبار، والاصلاح في مجاله صعب لأنه يتعلق بمحرمات السياسة والدين والمعتقدات. والأصعب منهما تفادي حصول سلسةكوارث قاسمها المشترك بلادة لا يقبل حقيقة وجودها السياسيون الكبار على مستوى الشعور.
٧/٨/٢٠٢٠