حاول البعض غير القليل من الجمهور العراقي استدراج المرجعية الدينية في النجف الأشرف لكي تقرر عنهم في موضوع الانتخاب الذي عد الاساس في رسم مستقبل الأمة،وانتظر هذا الجمهور المتكئ، غير القادر على اتخاذ القرار الخطبة بفارغ الصبر، وقدجاءت الخطبة مفاجئة له إذ لم تتدخل في أمر خياراته، وأعطته توجيهات عامة مثل أين اصح يمتلك ميزة الحكمة في السياق العام.

الجمهور هنا في هذه البلاد تعود في أن يكون تابعاً لشيخ يفكر عنه ويقرر بدل منه، أو رجلدين هو من يقرر(ذبها برگبة عالم واطلع منها سالم)، وتمتد السلسلة الى الدولة التي هيتقرر في كل شيء... جمهور بقيّ عقود من الزمان لم يقرر، ولم تتوجه الدولة الى تعليميه كيف يقرر، بعد أن وجدته انسانها تابعاً لا يقرر، ووجدت في حاله هذا فرصة لإشباع العظمة في نفوس كبارها أي الرؤساء الذي يريدونه سهلاً، مهزوزاً يسيّرونه في الاتجاه الذي يودون، ووجد هو أي الانسان في حاله كسل عقلي لا يكلفه بضع ثوان للتفكير واتخاذ القرار.

ان المرجعية في خطبتها هذه أرادت الايحاء أنها تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين والقوائم، وقالت صراحة أنها لا تؤيد جهة على حساب أخرى ولا فريق على حساب أخر وحذرت من استغلال عناوينها أي اسمها ووضعها الاعتباري لأغراض الدعاية الانتخابية بعد أن سار البعض في كل الدورات السابقة الى إيهام الجمهور أنهم الأقرب لها أو التابعين اليها، الذين يأتمرون بأمرها ويوم طلبت منهم أن لا يذهبوا الى كراسي السلطة تنحوا جانباً، وقالت بالحرف الواحد أن لا تنتخبوا الفاسدين ولا الذين بددوا ثروات البلاد وأشاعوا الفوضى في ربوعها، ومثل هؤلاء باتوا معروفين، أخطائهم ملأت الدنيا وثرواتهم تضخمت بشكل غير معقول.

ان المرجعية في خطبتها هذه بدت صريحة جداً عندما حذرت من الارتباطات الخارجية للمرشحين في سعي منها لحث الجمهور على عدم انتخاب مثل هؤلاء، وأكثر من هذا دعتإلى معاقبه كل من يرتبط بجهة أجنبية، وهم أيضا مثل الفاسدين باتوا معروفين. ورفض تعلناً استغلال العناوين الوطنية في تنويه الى استغلال جهد الحشد الشعبي، ونوهت الى انتخاب النزيه لكي يعاد بناء الدولة التي تخربت.ان الأهم في هذه الخطبة وضعها الناخبين في إطار التخيير بالمشاركة، وهي دعوة إذا ماتم النظر اليها بمنظار الفاحص يتبين أنها رغبة في فصل عرى الدين عن السياسة وتعبير عن عدم الرضا عن الحال وسعي للتنبيه الى خطوات لها يمكن أن تكون أشد في المستقبل إذا لم ينصلح حال الناخب والمنتخب وعموم وضع الدولة.وختاماً يمكن القول أنها خطبة عتق الانسان من ارتباط تقييد له بسلطة الدين أو الدولة،عسى أن يستثمرها في انطلاقة جديدة يحدد فيها شكل الدولة وسبل العلاقة بينها وبين الدين الذي لا تريد المرجعية أن يكون قيداً.

٦/٥/٢٠١٨