حادثة العبارة التي انقلبت في نهر دجلة بالموصل يوم ٢١ اذار الحالي (عيد النوروز)،وراح ضحيتها أعداد زادت عن المئة، كارثة إنسانية، اجتماعية لا تتوقف تفاعلاتها عندتلك الأرواح التي زهقت فجأة بلا ذنب يذكر، ولا بالطفولة التي وأدت في غفلة من هذاالزمن، ولا عند جثث لغرقى مازالت مفقودة لم يتم العثور عليها دون سبب... منها جميعاً والأسباب التي أدت الى حدوثها بدءاً من التقصير الذاتي للفرد الراكب فيها، رجلاً كان أمامرأة، وحيداً جاء أم كبير عائلة قصدتها للعبور أو لمجرد الترويح، الذي ركب فيها وربما تدافع مع غيره من أجل الركوب على متنها، وهو العارف جيداً أن حمولتها زادت عن الحدالمقرر، وان الزيادة تجاوز على المحدوديات ذات الصلة بالحمولة.
مروراً بالجهات الحكومية المعنية في المحافظة، بإصدار الاجازات الخاصة بالتشغيل ومتابعتها في ظروف تعي جيداً كم هي المخالفات والتجاوز علي الشروط.
وبالمستثمر أو الشركة المستثمرة للمشروع التي أغمضت عيناها وتغاضت عن مخالفةواضحة تتعلق بتحميل العبارة أكثر من طاقتها بكثير لمجرد زيادة كم الربح المتحصل منتشغيلها، وكذلك لم تدقق في إجراءات السلامة داخل العبارة وحساب كل الاحتمالات كما يفترض أن يكون.
وبرجالات الأمن الذين يقفون في كل الزوايا يستعرضون العضلات، المعنيون في التدقيق بالظروف المحيطة والاستعداد الدائم للوقوف بالضد من أية خروق للإجراءات التي تتعلق بالسلامة أر التخريب.
وبالحكومة المحلية، محافظ ومجلس محافظة ودوائر اختصاصية ورقابية، المعنيون بالإدارة والمتابعة وحماية محافظتهم من التدخل والفساد والتجاوز على السلامة العامةوبالتأكد من حسن العمل وانسيابية وسلامة التشغيل.سلسلة طويلة من عوامل المساهمة في حصول الخطأ الذي تسبب في هذه الكارثة وباقي الكوارث الأخرى، التي لا يمكن التعامل معها والحيلولة دون تكرار حصولها بمجرد التعاطف والاستنكار وشجب الحصول كما اعتدنا في كل مرة تحصل فيها كارثة من بين كوارث لا ينقطع حصولها، ولا بمجرد الترحم على الضحايا في أجواء حزن مؤلم تدفع الى الترحم آلياً.ان انقلاب العبارة وغرق كل هذه الضحايا، كارثة ينبئ حدوثها باحتمالات تكرارها في مجالات أخرى وهنت في مجالها مؤسسات الدولة، وضعف وسطها الانسان الذي يديروكذلك المستفيد، من كثر الشد والتعب والاستمرار في صرف الطاقة. ولكي لا يتكررالحدوث وتعاد المأساة لابد من التوقف عند هذه الكارثة وقوفاً طويلاً لدراسة الوضع الذي ساعد على حصولها، وشكل الإدارة العامة للدولة والمجتمع التي أسهمت في الحصول،ومن بعدها السعي الى صياغة قرارات حكومية وقوانين برلمانية قادرة على اخراج المجتمع والدولة من خانة الخدر والتلكؤ والفساد قبل أن يجد أي المجتمع ومن بعده الدولة أنهما فقدا السيطرة على حالهما. عندها سوف نضرب الكف بالكف يوم لا يفيد الضرب على الكفوف