لا يحتاج الوضع الحالي للعراق القائم الآن الى تقييم المختصين والفلاسفة وفتاحي الفال لأن يقيمونه صعباً أو بالمعنى الأدق حرجاً، فدورة البرلمان الرابعة هذه التي يفترض أن تعقد هذه الأيام، كان قد تأخر انعقادها عملياً وان لم تتجاوز التحديدات الدستورية للانعقاد بعد،وفي مجالها لو ألقينا نظرة بسيطة الى توقيتات الانعقاد منذ الجمعية الوطنية والدورتين البرلمانيتين اللتين أعقبتها لتبين لنا زيادة متوالية في التوقيت أي تأخير يزداد كل سنة عدةأشهر، وهذا يعني وجود مشاكل في طبيعة العملية السياسية التي تفضي الى الحياةالبرلمانية، ووجود خلافات واختلافات تتسبب في نفاذ التأخير، الأمر الذي يحرج العملية السياسية ويربك الدولة والحكومة ومؤسساتها التابعة.

إن الحراجة هذه التي تأتي من التناقض في الرؤى وعدم الاتفاق، وربما عدم تحمل المسؤولية، ستنعكس سلباً على قدرة الحكومة في حل مشاكل بعضها صعباً مثل مشاكل البصرة التي أضحت معقدة وكأنها عصية على الحل، لأن الحلول بطبيعتها تحتاج الىتوقيتات واجتماعات ومشاورات وأوامر وغيرها، وهذه في الأوقات الحرجة أي في وقتنا الراهن بالذات غير مؤمنة، وباتت بسبب التأخير غير كافية لإنتاج الحلول.

وهي أي الحراجة في التوقيت، من جانب آخر ستنعكس سلباً على أمور أخرى بينها تشكيل الحكومة الذي يحتاج هو الآخر الى توقيتات ستكون بحكم الواقع ممتدة أيضاً وبما يزيد عن فترات امتدادها كما حصل في الدورات الانتخابية السابقة، والامتداد أي التأخير في هذا الشأن يعني تأخير في الشروع بتحمل مسؤوليات التنفيذ لحكومة جديدة، ويعني الحاجة الى زمن مضاف للتعامل مع المشاكل الموجودة والتي بعضها لا يحتمل التأخير. ويعني خسائر ستترتب على الدولة والمجتمع في الجهد والوقت. ومع هذا فقد حصل الأمر ولا قدرة لأحد الحيلولة دون حصوله، مما يستوجب أن ينظر اليه العراقيون درساً لابد وأن يأخذونه في الاعتبار ويستفادون منه لمستقبل مطلوب أن تقل في حالاته أوقات الحرج، وأن ينظرون اليه تجربة لابد وان يتم تجاوز بعض مسبباتها وآثارها، بغية تطويرها وتشذيبها وإنتاج تجربة تتناغم وظروف العراق الذي تحتاج عملية إعادة بنائه من جديد تجارب جادة والى وقت مضغوط كاف لإتمام عملية البناء، وبعكسه وإذا ما بقي الحال على حاله هكذا، تمديد في الوقت وحراجة في المواقف، ولامبالاة في السلوك، فان الطريق من أمام العراق والعراقيين سيكون طويل جدا، وقد لا يحققون في مجاله ما يطمحون الى تحقيقه، رفاه واستقرار وديمقراطية عادلة ومساواة في الحقوق والواجبات بين جميع الطوائف والأقوام.يبدو من يومنا هذا المتخم بالحرج، والى اليوم الذي ستتحقق بعض طموحاتنا المشروعة،سنمر في مواقف أخرى أكثر حراجة، وأكثر خطورة، ودروسها أكثر صعوبة، وكأنها مرحلة انتقال لا مناص منها، تمهد لإنقاذ العراق من واقع صعب، شبه محتوم.

د. سعد العبيدي