لقد تعرض الأزيديون المتمركزون في الشمال العراقي، للظلم أكثر من مرة، كانت المرة الأولى ظلماً دينياً، تأسس على فشل المسلمين من حولهم (عرباً وأكراداً) في تفسير ثقافتهم المتفردة وطريقتهم في عبادة الله، وتعاملوا معهم رفضاً وجودياً يقترب من حدود التكفير.وكانت الثانية ظلماً قومياً، أقيم على دعاوى المركز في بغداد من أنهم عرباً ودعموا حججهم بتراث اللبس وتواجد آخرين منهم في مناطق أخرى من أرض العرب، وادعى الأكراد القريبين أصولهم الكردية، داعمين حججهم باللغة والأرض، دعاوى حشرتهم في خطوط النار أهداف تجاذب وانقسام حداً قربتهم من حدود التيه في جوانب المشاعر والانتماء.
وَظُلموا في الحرب مع داعش ظلماً إنسانياً بشعاً، عندما تركوا عزلاً وحيدين بمواجه إرهاب دولي جاء العراق من أجل التفرقة والتقسيم. وكانت آخر معالم ظلم بعد تحريرالمنطقة من داعش، إذ حشروا في ساحة التصارع الدولي طرفاً وَضعهم تحت رحمة حزب العمال الكردستاني التركي من جهة والقوات التركية من جهة وقوات الدولة الاتحاديةوالبيشمرگة والحشد الشعبي والمليشيات من الجهة المقابلة... تَعَدد جهات دفعت بحياتهم الىأن تضطرب اجتماعياً وأمنياً.
لقد تغير الزمن في عالم اليوم واختلفت النظرة الى القوميات والأديان، وخطت الحكومة الاتحادية مع حكومة الإقليم أخيراً خطوات تبادل للثقة صحيحة باتجاه التقليل من الظلم الواقع على هذه الشريحة من أهل العراق، حيث الاتفاق على إخلاء منطقتهم من هذا الجمع غير المتجانس من القوات متعددة التوجهات، واختصار التواجد على القوات الأمنية الاتحادية في سنجار مركز الازيديين، لكنها خطوة، وإن كانت صحيحة، فإن نجاحها سوفلن يكون مضموناً اذا لم يتمتع الأزيديون بحريتهم في العبادة والانتماء، وإذا لم يتخذوا هم أنفسهم قراراً في البقاء قوماً لهم خصوصيتهم لا يتبعون هذا ولا ذاك.
10/10/2020