كان الامر مقتصرا في البداية، استغلال لأرصفة الشوارع الموجودة ضمن الأماكن المصنفة تجارايا، زحف نحوها المحتاجون وغير المحتاجين، سكتت عنها البلدي اتفي المدن والمحافظات، وتغاضت عنها أمانة العاصمة في بغداد، بدعوى العوز والفقر والارتزاق، ولم يسمح بالتعامل مع ايقافها أو الحد منها أصوليا، لتدخل البعض من السياسيين في شأنها، خاصة مع قرب الانتخابات لكسب الأصوات بالقدر الممكن والمتاح، أو للتعاطف الديني السياسي مع الفقراء.

لكن التجاوز مرض معدٍ، لا يمكن إيقافه أو حصره عند مجرد السيطرة، على جزءمن رصيف في هذه المنطقة، أو تلك، اذ اننا نرى في بغداد هذه الأيام صاحب بيت استولى على رصيف الشارع المحاذي الى، بيته عمل منه مكانا مسقفاً، لوقوف سيارته، وآخر ضمه حديقة مسيجة لحديقة بيته، وسعى ثالث الى عمل محل تجاري على الرصيف، ورابع أراد منه مقهى، وخامس أعده مطعم ثابتا لتقديم المشويات،وهكذا يستمر الحال، زحف على أرصفة بغداد، وتشويه لمناضر العاصمة، وتمرد مستقبلي على قوانين وضوابط العاصمة، لا يقوى أحد على الوقوف بالضد منها، اذاما كثر المتجاوزون، وشكلوا جماعة ضغط، وأصبحت لهم أصوات يمكن أني حسبها السياسيون في الانتخاب، كما حصل من قبل في مسألة التجاوز على خط المجاري وأملاك الدولة والمساحات المخصصة فضاءات حسب التصميم الأصلي.ان معالجة المخالفة والتجاوز في بدايتها أمر سهل، مراقب البلدية يمنع ويحرر مخالفة، ويستعين بالقانون على تطبيق ما يريد منعه، الا أن المتجاوزين وعندما يتكاثروا وينشطروا ويحتلوا الأرض كيف لمراقب أن يتدخل، وكيف للامانة أنتعمل.

ان الذي يسير في محال بغداد حتى الراقية منها في الوقت الراهن، يجد أن هذه الظاهرة، التي ترجع بالتأكيد الى العوز والفقر والحاجة والى ضعف الرقابة، وقبول الرشوة، أصبحت واضحة المعالم، ويجد أن شوارع عاصمته بدأت تتشوه،وتتصدع، الأمر الذي يجعلها في المستقبل القريب مشكلة عصية على الحل..علاجها سهل في البداية، اذ أن الأمانة لو أخذت على عاتقها التعامل الصحيح،وبدأت بمحلة تلو أخرى، تراقبها جيداً، وتزيل التجاوز بهدوء، ومن دون تصوير واستعراض وضجيج اعلامي، ومن بعد النجاح والسيطرة على هذه المحلة تنتقل الى الأخرى، وهكذا ستجد هذه الأمانة والبلدية أنها تسيطر وان زمام المبادرة باتبيدها، وليس بيد المتجاوزين، أما الفقر والاحتياج، فهذه مسالة أخرى، هناك دوائر وجهات معنية بحالهم، وبتخصيص أماكن خاصة بهم، وبتشغيلهم، وبعكسه سنجد أن عاصمتنا الجميلة، وباقي مدن العراق قد تحولت الى مسخ، وأشباه مدن يسيطر عليها الإهمال والجهل ويسيرها المتجاوزون.

د.سعد العبيدي

30/5/2015