ثلاث سنوات تكاد تكتمل منذ دخول الدواعش الارهابيين الى الموصل في حزيران ٢٠١٤،وها هو حزيران من عام ٢٠١٧ يكاد أن يدخل علينا، دخولاً مختلفاً هذه المره. فمدخله فيذاك العام كان كئيباً حزيناً خسر فيه العراق محافظة نينوى وامتدت الخسارة لتشمل أجزاء كبيرة من محافظات أخرى في صلاح الدين والأنبار وديالى وكركوك، وخسرت القوات المسلحة العراقية البطلة مقاتلين وأسلحة في عملية قتال مفاجئة لأسباب ما يزال بعضها مجهولاً، (وهو ليس موضوعنا الحالي)، في الوقت الذي سيكون مدخله في حزيران هذا الذي ستُختَمُ فيه أعمال التحرير ناجزاً على الأغلب. مدخلٌ سيكون مدخلَ نصرٍ فقدت في هداعش المنظمة الارهابية جل مواقعها على الساحة العراقية مع بعض الاستثناءات البسيطة،وخسرت في مجاله هذه العصابة المارقة معظم قادة الصف الأول والثاني في تنظيمها،وكذلك مصادر التمويل، وضاقت عليها مجالات التنقل والحركة بين العراق وسوريا معاقلها الرئيسة، إضافة الى التحول الذي حصل في نظرة العالم لها منظمة ارهاب دولي مطلوب رأسها في جميع دول العالم الذي تحالف الأقوياء فيه بالضد منها اخطبوطاً عبثفي الأرض لثلاث سنوات متصلة.

ان مدخل حزيران القريب والنصر المتحقق يفتح الأبواب أمام حوارات ونقاشات وتنبؤات للمستقبل الذي لا ينتهي بمجرد تحقيق النصر واماتة داعش، لأن بذرة الأفكار التي بذرتها في بعض مناطق العراق ما زالت باقية، وأعوان لها خلعوا جبة المنظمة وأخفوا سلاحهم كذلك باق بعضهم، والأحقاد التي تكونت بسبب القتال وأساليب التعامل لم تنتهي، والجهل في تقديرات الضرر ما زال سائداً في بعض الأوساط سواء منها الرسمية أو الشعبية،وغيرها أمور يحتاج العراق الذي مر بسببها بأزمات متعددة الى أن يستذكرها ويعيد استذكارها، ويسعى المعنيون فيه الى دراستها ووضع النقاط على الحروف، ويحتاج الشعب العراقي برمته أن يعيد حساباته ويسقط من عقله الكره الأعمى، وأن يحث المؤسسات والأجهزة العسكرية والأمنية الضابطة أن لا تستعدي أي من أبناء العراق. إذ ان الحرب التي قامت بالضد من الارهاب وأي حرب شبيهة لها، عادة ما تتأسس على قاعدة ثلاثية الأبعاد أو القوائم:

القوات المسلحة أولى أبعادها، وبعدها الثاني ذلك العدو أي الارهابيون، والثالث هو السكان المحليون، الذي يحاول الطرفان المذكوران أي القوات المسلحة والعدو التسابق على كسبهما لصالحه بغية التحرك بسهوله لتحقيق أهدافه، على هذا يصبح من أهم واجبات الشعب العراقي بعد تحقيق النصر انتاج الود والتحاب بين أبناءه ونسيان حقبة الكره والتشهير والاتهام، واشعار قواته المسلحة بهذا التوجه، وبعكسه سنجد أنفسنا وقد عدنا الى المربع الأول، وكأننا لم نحقق شيئا لا سامح الله.

د.سعد العبيدي

27/5/2017