انطلق المرشحون للانتخابات البرلمانية في سباقهم لكسب الاصوات الخاصة بالناخبين في جميع المناطق العراقية، بدأوا معركتهم في ساعة صفر أعقبت الساعة الثانية عشر ليلا مثلهم مثل العسكر في معارك الدفاع عن الوطن العزيز، ومع هذا فالمعركة هنا واردة والالتزام بالتوقيتات والضوابط الخاصة بالدعاية والسماح بوقت لانطلاقها معقول هو أيضا.
تزاحم المنطلقون على الاماكن المشرفة واللماعة ولهم الحق في التزاحم أيضا، حق أكتسبه المرشح لعرض نفسه على الجمهور الذي لا يستطيع أن يميز الملائم لمصالحه والبلاد من خلال الاعمال والسير الذاتية والتاريخ الوظيفي فيلجأ بدلا عنها الى الصورة وبعض العبارات المثيرة.
لكن اللافت للنظر وغير المنطقي ولا المعقول في سياق العرض والدعاية وكتابة العبارات هو قيام سيدة بذكر زوجها أو أخيها في دعايتها وهي المرشحة للبرلمان في الاصل، تعرض صورته بدلا منها، تشير الى تخصصه وتاريخه بالنيابة عنها.
وقيام سيدة أخرى تعرض صورة ببرقع لم يخرج سوى عيناها.
وثالث يذكر تحويل دينه الى الاسلام وعلى ملة الرسول الأعظم وآله.
ورابع يبين في دعايته أنه قد رشح بأمر من الرسول الكريم.
وخامس يعد بما لا يستطيع القيصر الوفاء به.
وهكذا حوادث واشارات تدفع الى الاستغراب وتوجيه مجموعة أسئلة في ذات الوقت بينها:ان السيدة التي لا تستطيع أن تظهر وجهها أو صورتها للعالم الذي تعيش فيه، كيف لها أنتجلس مستقبلا جنب رجل في البرلمان، وكيف لها أن تقف بمواجهة أجنبي أشقر في مناقشة مصالح العراق وهي عضوة في اللجنة النيابية الخارجية؟.
هل يسمح لها القانون أن تحضر أخيها أو زوجها محرما يجلس بينها وبين الغريب؟. وهل تأخذهما معها الى الخارج عندما تبيت في فنادق الدرجة الاولى التي فيها الاختلاط في كل مجال؟.
هل من يكذب على الناس ويوهمهم بعلاقته المباشرة مع الرسول محمد (ص) وتلقي أوامره بهذه الطريقة التي لا يقرها الشرع ولا يدركها العقل العادي، سيكون أمينا على مصالح ناخبيه وعلى مستقبل العراق؟. وبماذا سكون قد أحتفظ للمستقبل في تعامله مع الوسط النيابي ومصالح العراق؟.
وهل من يتبجح بتغيير دينه على مستوى العلن ويأخذه وسيلة للدعاية، سيكون قادرا على البقاء ثابتا أمام مغريات وضغوط تغيير الآراء والافكار لما يهم مصالح العراق.
انها أسئلة لا جواب لها سوى أن من أتبع مثل هكذا طرق يضحك على عقل الانسان العراقي ويستهين بانسانيته وذكاءه، وهي من جانب آخر تعطي انطباع لنا وللأجنبي من حولنا أن المجتمع العراقي ما زال متخلفا وغير قادرا على فهم الديمقراطية الحقة، وهو انطباع ليس من مصلحة العراق.
وفوق هذا وذاك فالدعاية المبالغ فيها وعرض الاسماء بهذه الطريقة لم يشهدها مجتمع ديمقراطي عبر التاريخ وفي جميع دول العالم، تدلل على أن:البعض عد الترشيح والانتخاب عملية أستثمار يعوضها ربحا مضمونا في المستقبل القريب.المجتمع سائر على طريق الانشغال بالظواهر الخارجية والقشور، تاركا الجوهر الذي يلملم وحده الجراح.
د. سعد العبيدي
8/4/2014