انتهت الحرب مع إيران في ١٩٨٨/٨/٨، واحتفل العراقيون طوعاً بانتهاءها، وحاولوا التوجه الىحياة أخرى تعيد العراق الى السكة الصحيحة للنمو والرفاه، ونُصح صدام بضرورة تخفيض عديدقواته المسلحة بغية إعادة النماء وتسديد الديون التي تعيق النماء، وبدأ العراق لأشهر خطة مقننة لهيكلة تلك القوات وإعادة تنظيمها بما يكفي لحماية حدود البلاد وتأمين الردع الكافي اتجاهالجيران بينهم إيران التي عانت من نتائج الحرب مثلما عانى العراق، لكن الرئيس أي صدام حسين الذي كان يتحكم بالأمور شخصياً أوقف مشروع الهيكلة، وبدأ بخطط تسليح وتجهيز جديدةوتطوير قوات الحرس الجمهوري والحرس الخاص كقوات ضاربه، وبدأ مشواره في التعامل معديون العراق الى الكويت بفوقية دون أن يعي أنها عملية ذات جذور دولية وتدار في الغالب بتأثيرات خارجية، وفيها أخطأ صدام عندما أعتقد أنه مازال يملك مطرقة التأثير على العرب القريبين عندما كان في حرب مع ايران، إذ لم يصبر قليلا ولم يناور ولم يستخدم أوراق أخرى لتخفيض تلك الديون أو تأجيل سدادها حتى تعديل أسعار النفط، لكنه أستعجل تحت تأثير وضعه النفسي المليء بالرغبة في الانتقام فكانت بداية الحرب مع الكويت أساسها هلوسة الانتقام.
وقد أمن صدام المفاجئة ودخل الكويت بسهوله، وحقق الانتقام، لكنه استحلى الوضع بعد أنصوره أتباعه الصقر العربي الذي أعاد الحقوق، وكانت أمامه فرص كبيرة بعد تأمين غاية الانتقام لينسحب الى خطوط تبقيه ضاغطا حتى املاء بعض شروطه لما يتعلق بالديون وخط الحدود، وقال بعض القادة العسكريين أن صدام أصدر أوامره بعد عدة أيام من الغزوبالانسحاب، ورزمت الوحدات عفشها وتهيأت لتنفيذ أمر الانسحاب، لكنه في اللحظة الأخيرةأخطأ التقدير وقال لا تنسحبوا وان شاهدتموني طالباً الانسحاب بصوتي من على التلفاز، لربما بسبب وشوشة الأقرباء الذين فضلوا البقاء ليسجل التاريخ أنه من أعاد الحقوق وهو الشخص المغرم هوساً بالتاريخ وتسجيلاته المزيفة، فكان هذا خطأ آخر يضاف الى الخطأ الأول اذ لم يحسب فيه صدام حسابات النفوذ في المنطقة والتوازن بين الدول والعلاقات، يوم أسستقديراته فقط على فوهة الدبابة التي وصلت حدود الكويت البحرية بساعات.
واستمر صدام في عناده وأغلق آذانه أمام أصدقاءه من الدول ولم يمتثل الى مجلس الأمن الدولي وتهديداته المستمرة وتأكيداته على ضرورة الانسحاب، وقيل أيضاً أنه قد حضر للانساب قبل الهجوم بأيام، لكنه عاد والغى أوامره، وقبل المنازلة غير المتكافئة مما عرض الجيش العراقي الىحرج الانسحاب تحت ضغط التحالف الدولى فشكل صدمة نفسية لهذا الجيش لا يمكن التخلص من آثارها لعشرات مقبلة من السنين، ورمى العراق فريسة للتوترات والاضطراب قدتدوم لعشرات أخرى من السنين.
٥/٨/٢٠١٨