يبدو أن مفهوم الدولة لدى البعض من الجماعات هنا في العراق، مفهوماً ضبابياً، أو حتىعدائياً، إذ وما زلنا نلحظ خلال الستة عشر سنة الماضية التي أعقبت السقوط وأسستاتجاها لبناء دولة، أن هذا البعض يؤدي أعمالاً تتنافى ومفهوم الدولة، فيأخذ عدته وسلاحه لى سبيل المثال ويتجه ليطلق صاروخاً من بعيد باتجاه سفارة أجنبية، فيترك دولته العراق في حالة حرج لما يتعلق في التعامل الدبلوماسي مع الدول الأخرى ومع قانون دولي يحتم التزام الدولة بحماية البعثات الدبلوماسية للدول.

المشكلة أنه لا يتعظ، فيأخذ عدته وسلاحه، يتنقل بها وينقلها الى أماكن أخرى ليطلق صاروخاً آخراً على بعثة تدريب دولية حضرت تحت يافطة التحالف الدولي لتدعم وتدر بقواته المسلحة أملا في أن تتطور قدراتها لتحميه وتحمي الدولة. وبفعلته هذا زاد من حرج الدولة.

ان الاستهداف أو المس المقصود لمؤسسات ورموز وبعثات الدول الأخرى الموجودة داخل البلاد، لم يتوقف عند صاروخ يطلق وكتابات على الحيطان تكتب وهتافات تقام، بل وصلت حد اقتحام سفارة دولة ممثلة في العراق وهي البحرين، اقتحاماً غريباً وقعه، إذ أن ظاهره احتجاج على دولة البحرين لانعقاد مؤتمر دولي على أراضيها، يراد له التمهيد الى تكوين أسس الى حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي حلاً غاب عن طاولته الفلسطينيون أهل الشأن.

لقد دخل المحتجون الموجهون باحة السفارة، هشموا زجاجها، رفعوا علماً فلسطينياً.فأحرجوا العراق، الدولة التي بادرت وزارة خارجيتها بالاعتذار وأجرت اتصالات مع وزير خارجية البحرين، وكذلك فعل السيد رئيس جمهوريتها في وقت بات فيه العراقي سعى لأن يعيد التمثيل الدبلوماسي في البلاد الى سابق عهده.

ان اقتحام حرم أية سفارة خطأ. وعمل غير مسؤول، يفسح المجال لتحريك الغوغاء في المجتمعات الأخرى للتفكير باقتحام سفاراتنا في الخارج، وهذا ما لا يجب أن يقبله أي عراقي غيور. كما ان وضع علم فلسطين فوق السفارة لا يسر الفلسطينيين أصحاب القضية، لأنهم أنوا كثيرا قبل عدة سنوات تحت تأثير سلاح هذا البعض المتظاهر، فتركوا بيوتهم وهربوا مثل رعايا أعداء خسروا حرباً وسكنوا خيماً على الحدود بقوا فيها لعدةسنوات عتبوا خلالها على العراق وتمنوا أنهم لو لم يستجيروا بأهله.هذا من جهة ومن جهة أخرى فان الاتجار بالقضية الفلسطينية أسلوب بائس لا ينفع، أذتاجر فيه العرب الثوريون دون ما استثناء، ليستمروا في الحكم سنين اضطهدوا خلالها شعوبهم، والعود اليه الآن يعني أن هذا البعض يسعى لانعاش مسألة الاتجار وكأنهم يشتهون أن يَضْطَهِدوا أو يُضطَهَدوا مرة أخرى بشعارات أخرى ستختلف فيها أحرف الكلمات فقط. وختاماً يصح القول ان ضرب السفارات والاعتداء على رعايا الدول،واستخدام السلاح خارج سيطرة الدولة واقتحام السفارات خطأ لا يحرج العراق فقط، بل ويجعله صغيراً في عيون الدول والشعوب الأخرى.

٣٨/٦/٢٠١٩