أوقفوها دعاية سلبية


لقد عقدت قمة بغداد العربية في 29 من الشهر الماضي آذار، ونجحت بقياسات القمم العربية السابقة، وبمقياس الوضع السياسي والامني العراقي غير المستقر، وبدأت مع خطوات نجاحها المذكور توجهات التهنئة المبالغ فيها من قبل السياسيين والمسؤولين الحكوميين، باساليب وتكرارات زادت عن حدود المقبولية في مثل هكذا مناسبات، وكأننا عدنا من الناحية النفسية بالزمن الى الوراء عقود.....عودةٌ بدأنا نخرج من خلاها المضموم في خلايا عقولنا من سلوك التقرب والمداهنة.... عودة دخل منها شيوخ العشائر على الخط، وتوجهوا هم ايضا لتقديم التهاني بالنجاح بكثرة مبالغ فيها، وكأنهم اعضاء في الحكومة او هم جزء من المسؤولية السياسية، وعادوا هم ايضا الى الوراء، ولنفس الفترة الزمنية، عودة نفسية يريدون فيها ان يدبكوا على مسرح الدولة الكبير في تقرب ومداهنة تجعلهم او تبقيهم في صف المستفيدين، ودخل فيها الاعلام او بعض منه ليصفق للنجاح بسعة وتكرار يفوق حدود التكرارات المقبولة لتعزيز الاثر النفسي للنجاح في عقول المتلقين، وكأنه عاد هو الاخر الى الوراء الى سني الابتذال في عرض المطلوب، ليكون اثر العرض بالمحصلة سلبيا.

انها محموعة عودات او ارتدادات لابد وان نعود معها ونذكر موضوعا حدث في بداية سبعينات القرن الماضي يوم اعترف العراق بحكومة المانيا الديمقراطية "الشيوعية" اعترافا عد في يومه الاول من بين دول المنطقة، مما دفع المسؤولين العراقيين في حينه بالتوجه لتقديم التهاني من الوزير حتى معاون الملاحظ المرتبط بحزب السلطة، وحضر الشيوخ بزيهم العربي وبنادقهم الفارغة من العتاد ليرقصوا في حضرة السلطان لاسابيع، وسبقهم الاعلام الموجه للسلطة داخل وخارج العراق ليكرر الموضوع بصيغة الجرأة والمبادرة والحكمة تكرارا استفز حتى حكومة المانيا الشرقية لمستوى دفعها الى ان تنوه للعراق ان الموضوع زاد عن حدود المطلوب وبدأ يعطي انطباعا وكان الدولة الالمانية الشرقية اصغر من ان تستحق الاعتراف.

ان الموضوع الان يتكرر بنفس المعايير، وبنفس صيغ الاستعراض الوصولي. وكثر التكرار بهذه الطريقة الاعلامية سيكّون من الناحية النفسية ايحاءات مضادة لموضوع القمة ولقيادته والمشرفين عليه، هم في غنى هنه باجواء العراق السياسية التي تغطيها غيوم التسميم والتشويه المتعمد. الامر الذي لابد وان يتنبه له المعنيون في اعلام الدولة ويوقفوا هذا الزخم الدعائي السلبي قبل ان يترك اثاره السلبية، اقلها ضجرا من هول التكرار، وقبل ان يظهر من جديد مارد الانتهازية الذي سيطر على السلوك الجمعي العراق اربعة عقود، اسهم مع غيره من آفات اجتماعية بتدمير العراق.