لقد تحرر الجانب الأيسر لمدينة الموصل العريقة، بوقت قياسي في حسابات قتال المدن الصعب والمعقد، وتبين بعد التحرير بفترة ليست طويلة، وكما هو متوقع أن فعل التحرير لوحده لم يكن كافياً لفرض الأمن والاستقرار في مدينة تعرضت للاحتلال التعسفي قرابة سنتين ونصف، اذ يكون من الطبيعي أن الدواعش قد تركوا فيها خلايا تابعة لهم، أسلوب تقليدي سبق وان استخدموه في مدن أخرى لم تكن قد تعرضت للاحتلال، ومن المتوقع أن يكون لهم بعض مؤيدون من بين السكان في عموم الأحياء والمناطق المحررة، ومن الوارد وجود قسم من السكان عادة ما يكونون غير راضين عن الدولة أو الحكومة... متغيرات تتفاعل فيها ردود الفعل وأساليب التعامل مع حال الأمن بطريقة تنتج قدراً من عدم الاستقرار أو تشكل ثغرات أمنية يمكن النفاذ منها، ولفترة زمنية يفترض أن لا تكون طويلة.
وهنا تجدر الاشاره الى انه واذا ما كانت تلك المؤشرات والثغرات أقرب الى التوقع في الصراعات الجارية أو في سوح القتال مع عدو مثل داعش، فالمطلوب من الأجهزة الاستخبارية والأمنية أن تبدأ سريعاً في تنفيذ خططها الأمنية الوقائية، لأن الوقت عامل حاسم في عودة نشاط الخلايا النائمة، وفي استفاقة البعض من التابعين والمؤيدين من صدمة التحرير والعودة الى المشاكسة أو المعاونة السلبية، والمطلوب مضاعفة الجهود المبذولة وتجاوز الروتين في التدقيق والاطلاع على المعلومات، فالتقيد بالروتين والاعتماد على الاساليب التقليدية يؤخر ويضعف من الفعل الأمني المناسب في الوقت المناسب، والمطلوب أيضاً أن تختار الأجهزة المختصة في التعامل المعلوماتي والتفتيش في المناطق المحررة،أشخاص من نوع تتسم شخصياتهم بالقدرة العالية على المتابعة والاخلاص وعدم الملل،والمطلوب كذلك أن تعاود مؤسسات الدولة جميعها العمل في مجالاتها الاعتيادية بأسرع مايمكن لكي يحس المواطنون الموصليون بوجود الدولة وهيبتها، والأهم من كل المطلوب هوأن يدرك الموصلون أنفسهم طبيعة الخطر المحدق حولهم، ويعوا أبعاد المستقبل والحاجةالى مشاركتهم برسم صورته الايجابية من خلال الابتعاد عن مؤثرات وخطط داعش،وعدم التعاطف مع أفكارها، وتجنيب أبنائهم من الصبية والشباب السير في طريقها، وفي المقابل الاقتراب من الدولة ومركزها، لينهوا حقبة الحقد والتطاحن تلك الثغرة الأوسع التي دخلت منها داعش مدينتهم عام ٢٠١٤.
انها مطالب أو بالأحرى حاجات ملحة اذا ما تم الالتزام بها والعمل بموجبها، سنجد ان العديد من الثغرات الأمنية النفسية قد سُدتْ وَسَدَتْ الطريق امام الارهاب المنظم من التسلل الى المواطنين والشارع الموصلي ثانية. وبعكسها فان أي تهاون وتقصير سيسهم في فتح العديد من الأبواب من جديد يصعب على الدولة والحكومة المحلية غلقها عندها سيجد الموصليون أنفسهم في وضع مأساوي لا يخلصون من آثاره الكارثية لعشرات مقبلة من السنين.
د.سعد العبيدي
18/2/2017