نشرت بعض أخبار تم تداولها هنا وهناك عن أن ست منافذ حدودية باتت خارج سيطرة الدولة بعد الدوام الرسمي. أخبار تلاقفتها وسائل التواصل الاجتماعي لتزيد من سعة نشرها وتضخيم آثارها وتأثيراتها على المتلقين الذين جعلوها مادة دسمة في حوارات لهم ونقاشات لم تنتهي وسوف لن تنتهي حسب التركيبة البشرية التي تفتش بطبعها عن مواد نقاش جديدةتشبع في داخلها الفضول.
وهنا وبغض النظر عن صحة هكذا أخبار من عدمها في ظروف بلد اختلطت في دوائره الإعلامية الرسمية وغير الرسمية الأخبار، وتاهت في خضمها المعايير بين صدق المصادر والتلفيق، بغض النظر عن هذا وذاك، فان سياقات العمل والتعامل في دوائر الدولة القريبة من المركز والبعيدة عن الحدود تؤشر مديات التأثير الفعلي لمن يملك السلاح ولا يلتزم بضوابط الدولة وتوجيهات القائد العام على سياقات العمل والقرارات في بعض الأحيان، ومديات التدخل في شؤون السيطرات المقامة في الأصل لحماية الناس، إذنرى أن هؤلاء أصحاب السلاح، لا يبالون لأوامر السيطرات ولا يمتثلون الى التفتيش معا ستعداد في داخلهم للتجاوز على المنتسبين في بعض الأحيان.
ان الأمر هكذ وسط المدينة وفي سيطرات الدولة الرسمية، فكيف سيكون على الحدود بعيداً عن المركز، وفي مناطق تسيطر عليها العشائر والقوى والجهات التي دفعت حتماً الى فتح ممرات حدودية جديدة ضمن مناطق سيطرتها لتشتت جهد الدولة في الضبط والسيطرة وتدفع الى تمرير ما تريد. وما تريد تمريره في هذه الظروف كثير ومتعدد، فهناك التهريب التقليدي للبضائع والحاجات مع دول الجوار التي تدر أرباحاً بملايين الدولارات، وهناك أيضا المخدرات وحبوب الهلوسة التي بات العراق سوقاً لها رائجاً وبات العراقي من متناوليها الرئيسيين في المنطقة، وهي التجارة الأكثر ربحاً للمال بمليارات الدولارات،وهناك أيضاً تعبير الأسلحة والمعدات الى الجهات خارج سيطرة الدولة التي تدر مالاً لاتقل أرباحه عن باقي أنواع التجارة والتهريب.ان التجاوز على الدولة في هذا الشأن واضح وخطير، لا يحتاج الى لجان للتدقيق والى اجتماعات في الدوائر العليا للتحديد، وتركه على حاله أو التغاضي عما يجري مهما كان بسيطاً خرقاً لسيادة الدولة، وضعفاً لها يوغل عوامل التعرية بجسدها الواهن، ويؤدي في الجانب الآخر الى تقوية تلك القوى المسلحة التي تدير تلك المنافذ إذ أنها وكلما تضاعف دخلها من المال ستندفع الى تقوية تشكيلاها وتضيف اليها أسلحة وأشخاص وتفتح مسار بالنفوذ، الأمر الذي يتطلب من الدولة العمل جهد الإمكان الى عدم الموافقة على فتح المزيد من المنافذ الحدودية، بل وعلى العكس من هذا غلق بعضها والاكتفاء بالقليل منها التي يمكن احكام السيطرة عليها من قبل القوى الرسمية التي يمكنها السيطرة اذا ما دُعمت من الجهات العليا وتم تشجيعها على التنفيذ الصحيح للأوامر والقوانين
١٤/٩/٢٠١٩
ملاحظة: لم توافق هيئة التحرير على نشر المقال