اقتربت مشكلة الكهرباء دخول عامها العشرين، واقترب العقل العراقي تصنيفها معضلة لاحل لها حتى بالأدعية التي استخدمت وسيلة حل في هذا الزمان، وهي في العموم معضلة أثارت اهتمام جميع رؤساء مجالس الوزراء منذ أول حكومة مؤقتة (٢٠٠٤) الى يومناهذا، ودفعتهم الى التفتيش عن الحلول، بادئين بالخارج، حيث التوجه في الزيارة أولاً الى دول أوربا والتعلق بالآمال على عملاق الصناعة الكهربائية سيمنس، ومن ثم الاسترخاء حد الغفوة الطويلة، وبعد الصحوة منها يجدون ساعات الانقطاع باقية على حالها، وكذلك التجاوز على الخطوط المتهرئة، واضطراب مد المحطات بالوقود لتأخر تسديد الديون،وبقاء الغاز الإيراني لتشغيل المحطات تحت الرقابة الأمريكية، يُمَدد العمل باستيراده أشهراً تزعج الجارة إيران، ويجدون أيضاً لزام التشبث بالذيال الأمريكي، يسمعون منهم الكثيرعن ايران والخروقات وتبعية الاقتصاد العراقي، وتهريب الدولار، ويسمعون طروحات عن قدرات شركة جنرال الكتريك العملاقة متعددة الجنسيات في حل المعضلة، يعودون من بعدها الى الغفوة الرئاسية تبقي الحال على حاله.

إن الفشل في إيجاد حل لمشكلة ليست معقدة تقنياً ومالياً، تعني أن التعقيد سياسياً، وتعني قصوراً في فهم التوازن الدولي، وتعني أيضاً أن العراق وقع في منتصف تسابق بين عملاقين للاستفادة ومد النفوذ، موقعاً لم يحسن استثماره الساسة الذين بقوا في مواقعهم ينظرون الى الغرب نظرة منقذ وحيد، والى الامريكان نظرة خوف وخشية، حتى فقدوا البوصلة وطريقة الحل، دون أن يتذكروا أن الأمريكان وظفوا في احتلالهم العراق منالأموال تريليونات الدولارات، لا يمكن أن يسجلونها في سجلات الخسارة وهم الدولة الرأسمالية التي تحسب عوائد الاستثمار الكترونياً دولار بعد دولار، وكذلك لم يتذكرو اعرضاً قدمته الشركة الأمريكية في زمن الجعفري مشروعاً لحل الأزمة، وحددت له مبلغاً معقولاً للحل الجذري، رفضه الثوريون الجدد المصابون بداء الشك وربما الخوف من الاستعمار الجديد، فأسهموا برفضهم هذا في إطالة أذرع الأمريكان وزيادة تعقيد الأزمة وتبديد الثروات.

11/2/2023