انتهت أو تُوجت جهود السياسة لعدة سنوات بين الروس والاوكرانيون بدخول الروس الأراضي الأوكرانية، وقصف أهداف عسكرية واستراتيجية للدولة الأوكرانية في حرب اجتياح كان وما زال ميزان القوى في ساحتها بين الجانبين مختلاً بقدر كبير لصالح الروس، الذين ينوون تحقيق أهدافهم في حماية أمنهم القومي، بوسائل الحرب. هذا وبالنظر الى هذه الحرب يتبين أن الأوكرانيين قد أخطأ وا في موضوع تجنبها سياسياً مرتين، إذ وفيالمرة الأولى تنازلوا عن قوتهم النووية التي يقدرها البعض ثالثاً على العالم في مخزونها بعد تفكك الاتحاد السوفيتي لمجرد تعهدات بحماية أوربية أثبتت معطيات الحرب أنها كانتمجرد وعود وتوجهات شجب واستنكار وتضامن لفظي، لم ترق الى مستوى الردع الكافي لمنع الروس من شن الحرب، ولم تصل حدود التقديم الفعلي لمساعدات عسكرية تمكن الكرواتيين من صد الهجوم الروسي على أراضيهم، وأخطأوا في المرة الثانية بخروجهم من خانة الحياد في الصراع بين الروس والأمريكان إذ ابتعدوا عن الروس المجاورين لحدودهم، واقتربوا من الامريكان البعيدين آلاف الكيلومترات، بل وأعلنوا الرغبة في الحصول على عضوية حلف شمال الأطلسي الذي يعني جلب قوات الحلف الى حدود روسيا، الأمر الذي يتحسس منه الروس، ويقاتلون بشراسة للحيلولة دون حصوله.
أخطاء السياسة الأوكرانية التي أدت الى نشوب الحرب، ترجع وبما لا يقبل الشك الى عدم كفاءة الساسة الأوكرانيون الذين فشلوا في تجنيب بلادهم الحرب، وتؤشر في الوقت ذاته:أن الفشل في تجنبها يرجع الى قلة التجربة السياسية لحزب حاكم شكله ممثل كوميدي شاب(فلودمير زيلنسكي) لأغراض انتخابية، بنى في تشكيله الأفكار على التعاطف الجماهيري معه كممثل قادر على تقديم السعادة، وليس سياسي يمكنه تجنيبهم ويلات الحرب، وتؤشر كذلك أن المراهنة على الغرب، والأمريكان على وجه الخصوص، والاتكاء عليهم في قضايا الصراع مع الجار والقريب، خطأ استراتيجي قاتل، أو كما قيل كمن يلتحف بلحاف ويبقى عارياً.
26/2/2022