أخيراً توقف قلب الشاعر كريم العراقي، وتوقفت منتصف الطريق لشفافه عشرات الكلمات والنصوص أو تبعثرت معانيها قبل الوداع. مات كريم الشاعر والانسان في لحظة زمن على حواف الغربة. لكن فحول الشعر ما يموتون، يبقون في العقل، قصيدة يتم الرجوع اليها عند الشعور بالحاجة الى الثبات، وتتم معاودةالرجوع لحظات التذكر المحتوم للوطن المهموم، وساعات الغربة،ونشاف الفرات. كريم منهم ذولاك الفحول باق بإرثه العراقي
الأصيل، وجدان خليط بمشاعر اللذة والألم، وقصائد التخفيف من الهموم، وأبيات شعر في الحب وأخرى في الغزل.أرث غزير يبقي كريم حي بعقول الأجيال، وإن توقف القلب،وغادرته الروح الى الأبد. لم يشيّع كريم الى مثواه بعد، لحق به علم آخر، مبدع آخر، ياس خضر الفنان والانسان، توقف قلبه هوالآخر، وتوقفت على أطراف لسانه العذب مثل كريم عشرات المواويل وحسرات الأبو ذية، تتزاحم في الخروج كأنها في مسع ىلإطالة البقاء، صوت ما ينسى، وَعُرب في الصوت ما تتكرر.الفنان الأصيل مثل الشاعر ما يموت، يصعب أن يموت في عقل الجمهور فنان مثل ياس خضر، والريل باق يصيح بقهر طولالدهر، وطعم ليالي البنفسج، باق على أطرف اللسن للأبد. إشلون يموت ياس، ومشي الوداع الى المگير لم يتوقف بعد، ورؤياه فيالولفْ (ولفي وأريدْنّهَ) باق هو المذاق الأطعم في الحياة.لقد فاضت روحيهما معاً، وكأنهما صعدا الى السماء سوية ليكملان مشوار بدآه في هذه الدنيا، كان من أمتع المشاوير فيأحرج فترة من تاريخ العراق، لروحهما الرحمة.