ودع الدنيا الفانية مظفر النواب، الشاعر الأشهر والأغزروالأجود لأيامنا هذي، وزمانا هذا. انتقل الثائر المثابر، المهاجر الىدار الآخرة بهدوء وسكينه، على غير عادته مقاتل بالكلمة عنيد،مناضل، منحاز الى جانب الفقراء، وأهل الريف، وسكنة الهور.مات الرجل في ديار الغربة، منهياً عقود من وقع الغربة، طويتبموته مرحلة في الشعر العراقي، تميزت بالجودة والخروج عنالمألوف وتعزيز التمرد، لكنه أكثر من أبقى إرثاً من الشعر،والقصائد المغناة والأدب وسيرة حياة سوف لن تموت.كيف تموت والقدس عروس العروبة، تهتك عذريتها يومياً،والشامتون بها من أبناء عمومتها يتزايدون؟ كيف تنسى، أو تموتوالريل ما زال دارجاً على سكته العتيقة، تهيم بين عرباته حيرةابنة الجنوب، متمردة على عادات العشيرة، تفتش عن حمد الذي لاتليق الا له.. موت مظفر، الانسان والشاعر في مستشفى خليجيبرعاية علاجية خليجية، وتسارع النعي والتعظيم من رجال الحكموالسياسة العراقية تزلفاً، يعيد الى الأذهان السؤال التقليدي: لميحتفي أهل العراق بعظمائهم فقط بعد موتهم؟.. عود ليش منيموت، تطول كراعينه؟نم مظفر نومتك الأبدية رحمك الله، فنحن على العهد باقون،سنعيد نعشك بعد الموت رئاسياً، وسنقيم للجسد الفاني تمثالاً، وقدنسمي لك شارعاً، وسنبقى ندور كما تركتنا في ترهات نقاشاتنا عنالانسداد السياسي، والديمقراطية التوافقية، وأحقية الحكم فيالإسلام، وجواز مصافحة المرأة، وبطلان الوضوء، ومعنى الترحمعلى الشهيدة شيرين أبو عاقلة، وهي المسيحية.