ميثــاق الائتــلاف


واجه العراق أزمة بدأت أولى بوادرها مع عام 1968 عند مجيء حزب البعث إلى الحكم حيث التفرد بالسلطة ومصـادرة الحريات التـي زاد تأثيراتها السـلبية شدة وتعقيدا استلام صدام حسين الموقع الأول للدولة والحزب عام 1979 ومن ثم حروبه المتعددة، وهـي أزمة تعاملت معها المعارضة العراقية في السبعينات ومن ثم بعد عام 1990 بشكل جاد وملموس حتـى السني الأولى من القرن الواحد والعشرين الذي دخلت فيه منعطفا بالغ الخطورة ليـس بسبب قدرة النظام على إعادة بعض إمكاناته في الدفاع عن كرسي الحكم، ولا بسبب القصور وعدم الوضوح في الموقف الدولي غير المستقر فقط، بل وللنكوص الحاصل في الجهد العراقي المعارض بعــد أن تسـللت الذاتية، والرغبة بالتفــرد إلى مجالسها بدلا من الحوار ورأي الأغــلبية، وبعــد أن حلت الصراعات الهامشية محل وحدة الفعل، وبعد أن تركز الجهد في العمل السياسي الخارجي تعويضا عن الانحسار في العمل الداخلي الميداني.

فكان نضالها معتركا كبيرا فاقــت فيـه الخلافات والمزايدات والطروحات الضيقة أحيانا الإجراءات العملية ضد النظام الحاكم في بغداد حتى أتيحت الفرصة له أن يتمادى في البطش، والتنكيل، والتشريد، والاستسلام، والتجويع، والتجهيل فزادت الأزمة مأساة لم يشهد لها التاريخ مثيلا.

الأمر الذي يتطلب التوقف عندها كثيراً وإعادة النظر بالمعطيات الخاصة للتعامل معها عسكريا، وسياسيا وثقافيا، وإعلاميا، داخـليا وخارجيا، عربيا وعالميا، وهذا لن يتم إذا لم نبدأ التغيير ليشمل جهودنا، وقدراتنا المتيسرة حتى نحقق هدفنا المشترك فــي بنـاء العراق الديمقراطي الموحد، خاصة وإن الفرصة لم تنته من أمامنا:


الأهداف العامة للائتلاف 

يسعى الائتـلاف الوطنـي العراقي في مسيرته السياسية إلى تحقيق الآتي:

1. إقامة تنظيم مرن قادر على التعامل مع واقع العراق الحالي واستشراف المستقبل يأتلف فيه العراقيون الراغبون بالبناء والتطوير. الجادون في التضحية من أجله، المتمكنون من السير في طريقه إلى النهاية.

2. المساهمة في تجاوز آثار النظام السابق، وتقديم العون إلى إي جهد عراقي وطني يسعى لتحقيق هذا الهدف بالوسائل، والأساليب المناسبة المتاحة، وبكل الإمكانات المتيسرة.

3. العمل على توحيد الجهد الوطني العراقي.

4. السعي إلى رفع القيود التي فرضها النظام على العقل العراقي، ومساعدته للانطلاق، والتحرر، والتخلص من حالة التردد والتوجس أملا في توسيع قاعدة المشاركة في عملية التغيير.

5. إنضاج فكر يلائم طبيعة المرحلة الحالية، ويهيأ العراقيين إلى المرحلة المستقبلية بعيدا عن الطائفية، والإقليمية، والتخلف.

6. التعامل مع القوى الدولية المعنية بأزمة العراق على ضوء المصالح المشتركة التي تكون فيها مصلحة العراق فوق كل اعتبار.

7. السعي إلـى رفع آثار الحصار عن كاهل الشعب العراقي، وتخليصه من كل القيود ذات الصلة به.


النصوص العامة للميثاق

ميثاق الائتلاف الوطني العراقي نصوص صيغت لتلائم ظروف التغيير وما بعده مع الأخذ بالاعتبار عملية التحوير الذي تتطلبه الظروف.

يلتزم بها الائتلاف، وجميع أعضائه في العمل على ساحة القوى السياسية، وهي نصوص قابلة للتغيير والتطوير تبعا للحاجة المنطقية لذلك، واستنادا لدستور الائتلاف ونظامه الداخلي التي تتأسس على: 

1. العمل علــى إعداد دستور دائم للبلاد يمكن أن تسعى القوى السياسية العراقية لتهيئته خلال فترة عملها من أجل البناء، ويجري الاستفتاء عليه في مرحلة انتقالية محددة بعد التغيير يضمن لجميع العراقيين:

أ. حقهم في العيش الآمن.

ب. الحرية التامة لإبداء الرأي، والتعبير عنه.

ج. المساواة في الحقوق والواجبات.

د. الحق في المعتقد، وممارسة الشعائر الدينية.

هـ. الاعتراف بالرأي المعارض وحق تشكيل الأحزاب السياسية.

و. حق التملك للجميع في كل أنحاء العراق وخارجه.

ز. ضمان الحقوق القومية، والدينية، والثقافية، والسياسية للأقليات.

2. السعي إلى تحقيق الوحدة الوطنية لعموم العراقيين، وإقامة المجتمع الذي ينتهي فيه التمييز، وتقل به الفوارق المقصودة، وتؤمن من خلاله الحقوق للجميع على أساس العمل، والجهد المبذول.

3. تجاوز الآثار الاجتماعية السلبية التي كونتها السلطة الحاكمة نتيجة لأساليبها غير النزيهة، ومحاولة إعادة النظام القيمي العراقي بسرعة ملائمة تكفل تماسك المجتمع اثناء مرحلة الانتقال وما بعدها.

4. النهوض بالتعليم لكافة مراحله، وإعطائه دفعة ملائمة لتعويض الفاقد، ومحاولة اللحاق بمعالم العصر الحالي.

5. الدعـوة لإعادة النظر بالضوابط، والقوانين بطريقة تضمن لجميع العراقيين حق التعليم، والاطلاع على الفكر العربي، والعالمي سياسيا، وأقتصاديا، واجتماعيا دون قيود.

6. الدراسة المعمقة لظروف البلد الداخلية باتجاه الاستعداد للتعامل عمليا مع الواقع الجديد. الذي يضمن إعادة استقطاب شريحة واسعة من الحزبيين، والمحسوبين على النظام من غير الجلادين لتقليل الفوضى، والثأر، والانتقام جهد الإمكان وذلك بما يؤمن أقامة المجتمع الديمقراطي الآمن.

7. العمـل على إدامة الحملة الوطنية، والدولية لتقديم رموز النظام الحاكم ممثلا بشخص صدام عند الامساك به، وبعض أعوانه المقربين كمجرمي حرب.

8. السعي لإقامة إعـلاماً وطنيا مشتركا للقوى السياسية العراقية لتنسيق عملها في هذا المجال.

9. التعاون مع القوى السياسية العراقية، والهيئات، والمؤسسات العربية، والدولية للتعريف بالقضية العراقية، وحشد التأييد اللازم لدعمها سياسيا ومعنويا.

10. يسعى الائتلاف الوطني العراقي إلى تنفيذ برنامجه على مراحل قريبة المدى وبعيدة، وبما يعزز توجهه العام بالتعاون مع بقية أطراف الحركة الوطنية العراقية.


الجانب السياسي

إن الظروف التي يعيشها العراق والمتغيرات الدولية التي وضع فيها تقتضي منا الالتزام بجوانب محددة في إطار سياسة يمكن أن تساعدنا في تحقيق أهدافنا كعراقيين مخلصين لقضيتنا من بينها:

1. الأخذ في الاعتبار أن قضيتنا في المحافل الدولية يتحملها العراقيون وإن لم نبدأ بتحملها سوف لن نجد من يساعدنا على  النهوض بها.

2. التأكيد على الخصوصية العراقية، وحشد كل الجهود المتاحة لتعزيز هذه الخصوصية مع المحافظة على الروابط التاريخية عربيا، وأسلاميا.

3. وضع إقامة علاقات حسن جوار مع كل الدول المحيطة دون استثناء.

4. العمل على أن يكون العراق مستقبلا ساحة استقرار.

5. قبول المساعدة الخارجية لغرض تطوير عملية البناء، على أن لا تكون على حساب مصلحة العراق، وسيادته، وأن لا تؤدي إلى الاحتلال وحكم الأجنبي لهذا البلد العريق.

6. وفي الشأن السياسي الداخلي.

آ. التطبيق الصحيح للـديمقراطية كأسـلوب للتعامل داخـل الائتـلاف، والالتزام باحترام الرأي، والرأي الآخر خطوة مناسبة لإقامة المجتمع العراقي الديمقراطي.

ب. إبقاء باب الائتلاف مفتوحا للشخصيات، والقوى الوطنية العراقية للانضمام إليه أو التحالف معه أو التعاون مع تنظيماته بالطريقة التي توحد الجهد، وتزيد من فعل التأثير في عملية البناء.

ج. تكثيف اللقاءات، والتحالفات الثنائية أو متعددة الأطراف مع الأحزاب والقوى السياسية العراقية وبخاصة أطراف الحركة الوطنية الكردية لتفعيل العمل الداخلي ميدانيا.


الجانب الاقتصادي 

يرى الائتلاف وفي ضوء الاطلاع على التجارب الدولية، والتطورات الحاصلة في الاقتصاد العالمي: 

أن الاقتصاد يشكل عماداً لاستقرار الدول وتقدمها لذا فإنه يسعى الى:

1. تأييد إقامة اقتصـاد السـوق مع الأخذ في الاعتبار بعض الخصوصيات التي تقتضيها المرحلة الانتقالية، وما تتطلبه من توجيه وسيطرة للدولة على المفاصل التي تهم المواطن، وتسهم في تجاوز الأزمة.

2. توجيه الاقتصاد العراقي نحو الزراعة الصناعية، وتقديم الدعم للأشخاص، والشركات المتخصصة في هذا المجال.

3. إعادة البنى التحتية للصناعة العراقية بعيدا عن مجال التصنيع لأسلحة الدمار الشامل.

4. التنسيق مع الدول المعنية لتامين حصة العراق المائية في دجلة والفرات مع التفكير بمصادر أخرى للمياه تساعد على ديمومة الزراعة وتأمين الأمن الغذائي.

5. تشجيع الاستثمارات العربية، والأجنبية في العراق، وضمان حقوقها.

6. إعـادة ثروات العـراق التي هربت إلى الخارج، وإقامة الدعوات القضائية لاسترجاع الأموال المسجلة بأسماء صدام، وعائلته، والمقربين منه التي جُمعت بطرق غير شرعية، ونقلت إلى البنوك الأجنبية.

7. قيام القضاء العـراقي بمقاضاة قــادة الحزب الحاكم، والعائلة الحاكمة على ما ارتكبوه من جرائم تخريب اقتصادي، ونهب للأموال المنقولة، وغير المنقولة وإعادتها إلى خزينة الدولة.

8. تشجيع، ودعم القطاع الخاص العراقي، وتهيئته للقيام بواجباته في النهوض باقتصاد العراق.


الجانب الإنساني

لقــد مـر العراقيون طيلة العقود الثلاثة بخبرات مؤلمة تسببت في الإخلال بإنسانيتهم، وجعلت منهم شعب يتعرض لأبشع أنواع القهر، والاستعباد، والتعذيب، والتفريق لمستوى يمكن فيه القول أنهم الشعب الأكثر مصادرة لحقوقه على وجه المعمورة مع نهاية القرن العشرين، لذا يرى الائتلاف أن إعادة بناء هذا الإنسان، وإشعاره بالرضا، والاستقرار، وجـعله منتجـا مساهما في إعادة البناء يمر عبر تأمين حقوقه أسوة بأقرانه في العالم على أن يراعى فيه الآتي:

1. تضمين الدستور العراقي فقرات تتناول حقوق الإنسان العراقي بشكل صريح وواضح.

2. دعم، وتشجيع إنشاء جمعيات، وهيئات عراقية معنية بحقوق الإنسان.

3. فسح المجال واسعا للتنسيق مع المنظمات، والجمعيات العالمية لحقوق الإنسان.

4. سن القوانين التي تحرم استخدام التعذيب النفسي، والجسدي في العراق ومتابعة تنفيذها.

5. فتح السجون العراقية أمام الهيئات العالمية لحقوق الإنسان.

6. إعادة النظر بالضوابط، والقوانين التي عمل بها النظام طيلة فترة حكمه والتي ساهمت في خرق حقوق الإنسان.

7. إعادة النظر بتشكيل الأجهزة الأمنية من حيث العدد، والاختصاص والصلاحيات، وخصائص المنتسبين، وطريقة انتقائهم وتدريبهم، وتقليصها بالمستوى الذي يحافظ على أمن المواطن بعيدا عن إمكانية الإخلال بحقوقه الإنسانية.


وختاما يعد ميثاق الائتلاف الوطني العراقي 

1. عَرضٌ للخطوط العامة التي يؤمن بها، ويلتزم بتنفيذها، ويسعى من أجل تطبيقها في المرحلة المؤقتة، وكذلك في مرحلة إعادة البناء الديمقراطي مستقبلا، والتي ستكون فيها الحاجة أكثر للفهم، والالتزام والقدوة، والإخلاص، والشعور بالمواطنة وهي معطيات يسعى الائتلاف تعميمها سلوكا لجميع أعضاءه وفي كافة المراحل.

2. كما أن النصوص المذكورة به وثيقة أعدها المؤسسون، واتفقوا على الالتزام بها في مساعيهم للعمل من أجل عراق ديمقراطي فيدرالي تعددي موحد.

3. إنه بشكل عام محاولة لعرض وجهات نظر، وإلتزامات الائتلاف كتنظيم سياسي عراقي أمام عموم العراقيين المخلصين على مختلف مستوياتهم وأصولهم، على أمل أن يفسح المجال أمامهم للإختيار تبعا لما معروض من فكر عراقي أصيل، ومساع للمساهمة في الجهد العام.

وهو من جانب ثان تأطير لأهم الأفكار والتصورات التي يعتقد الائتلاف صلاحيتها أهدافا يسعى إلى تحقيقها بالتعاون مع عموم العراقيين أفرادا وجماعات، من أجل العراق الديمقراطي الموحد.

لندن:12/4/2000 


د. سعد العبيدي

الناطق الرسمي