مجلس قيادة الثورة والديمقراطية


لا شك أن التخطيط والتنفيذ اللازم لثورة بيضاء في العراق عام 1968، والموقف السياسي في أعقابها  يتطلب حزما في بعض الجوانب، وسيطرة مركزية في جوانب أخرى، ويتطلب أيضا تحملا للمسئولية من القلة القليلة أو الصفوة من بين القادة البعثيين، وسرعة في إتخاذ وتنفيذ القرار، الأمر الذي دفع إلى تشكيل مجلس قيادة الثورة أساسا لتنفيذ قرار الثورة، ودفع إلى إستمرار العمل بتنظيمه صيغة للإنتقال بالثورة والعراق إلى بر الأمان لمرحلة ما بعد التنفيذ.

لكن الموقف السياسي في الوقت الحاضر قد تغير تماما.

فالعالم الغربي يتهم الحكم بالعراق بالديكتاتورية ، والأمريكان الدولة الأعظم في العالم تتهم الحكم بالإرهاب.

والعراقيون يناقشون في جلساتهم الخاصة قضايا مهمة بينها طول فترة الحروب وتكرارها، وطبيعة السلطة المباشرة للحزب وضرورات إعادة النظر بها، والمستقبل المأمول.

وبعض أطراف من المعارضة العراقية تركت ساحة القتال السياسي والإعلامي بالضد من قيادة الحزب لشؤون الحكم والدولة وإلتحقت إلى معسكرها داعية إلى نسيان الماضي، وإعادة النظر في القوانيين والضوابط التي تحكم العراق لأكثر من ثلاثين عاما متصلة .... خطوة أساسية باتجاه التصحيح الذي يجنب الوطن ويلات حرب مدمرة ومستقبل مجهول.

كل تلك الخطوات من الجانب المقابل تستدعي في الوقت الحاضر أن تبادر الحكومة إلى خطوات من جانبها، تسجيل فيها نقاط مهمة في العقل العراقي من خلال التوسع في هامش الديمقراطية للعراق جهد الإمكان.

وأن تبادر في مجالها إلى تفويت الفرصة على الدعاية الغربية المؤثرة في أن تستثمر الطبيعة المركزية  لنظام الحكم الحالي في إتهاماتها العراق بالديكتاتورية.

هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن تطورات العصر ودخول العالم عصر العولمة، وسرعة الإتصال، ويسر الحصول على المعلومات، وسهولة التنقل بين دول العالم ومجتمعاته يتنافى تماما مع المركزية الحادة التي درج عليها المجلس شكلا من أشكال الحكم، وأسلوب لإدارة الدولة والمجتمع.

عليه يصبح من الضرورة القول أن العراق يمر بظروف حرجة ، وإن الوقت في مجالها يستدعي إعادة النظر في كثير من القوانين والسياقات والضوابط ، والأساليب.... أولها صيغة مجلس قيادة الثورة الذي لم يعد الوقت ملائما لبقاءه، ولم يعد البلد بحاجة إليه، بعد أن مثل مركزية في الحكم لم يعد لها وجودا على الخارطة السياسية الدولية، وبعد أن أصبح تشكيلا خارج سياقات الزمن الحالي ...... عليه يصبح من المفيد التفكير بالموضوع، والسعي لإتخاذ القرار بإلغاء مجلس قيادة الثورة بصيغته الحالية، والإستعاضة عنه بصيغة أخرى.

إنه القرار المناسب في الوقت المناسب قبل فوات الأوان.


لندن: 7/2/2003