دراسة واقع


إلـــــــى / الأمانة العامة

الموضوع / دراسة واقع

تحية أخوية وبعد

إلحاقا باتصالنا الهاتفي في 25/9/2000 لقد قمنا بدراسة ساحة العمل السورية من كافة النواحي ذات الصلة بالقضية العراقية، وكذلك بما يتعلق بحركة الائتلاف الوطني العراقي فيها وكانت النتيجة كالآتي:

1. تعد الساحة السورية في الوقت الحاضر الساحة الأقرب للعراق حيث الحدود المشتركة جغرافيا في مناطق كردية وعربية، والأكثر فاعلية للتعامل مع الداخل تنظيميا وإعلاميا وذلك لعدة اعتبارات بينها:

أ. هناك تواجد عراقي نوعي (من الطبقات الوسطى ذات التوجه القومي والديني) غير قليل على الأراضي السورية، وفي عاصمتها على وجه الخصوص، وهم في الأغلب يصنفون معارضة للنظام.

ب. يتواجد على الأرض السورية أكثر من (30) فصيل عراقي معارض، معروف من قبل الجهات الرسمية السورية، وكذلك من الجمهور العراقي المتواجد على أرضها، وهذه الفصائل في نقاشاتها وتحركها وندواتها باتت تساهم كثيرا في إضفاء الشرعية على أي عمل معارض جديد في الساحة.

ج. توزع مجانا في سوريا حاليا أكثر من (10) صحف معارضة تصل جميعها إلى القوى السياسية والتجمعات السكانية العراقية بأوقات محددة، وتداولها يمثل الفعل المعارض للفصيل المعني، وإن كان البعض نظريا أو محدودا.

د. إمكانية إقامة الندوات والمناظرات والمناقشات والمعارض بحرية أكبر، وبكلفة أقل بالمقارنة مع أماكن أخرى في العالم، حتى باتت هذه الجهود معلم مهم للقوى المعارضة، وعلى ضوئها  تقاس قوة الفعل لذلك الفصيل (المعني) ومديات تأثيره جماهيريا.

2. لا تختلف الساحة السورية عن الساحات الأخرى للعمل العراقي المعارض من حيث الأمراض الشائعة والتناقضات الموجودة والصراعات القائمة بين المعارضين، إن لم تكن أكثر شيوعا وتأثيرا لارتباطها بمجتمع عراقي مهاجر وأخر قريب منه.

3. يغلب التيار الإسلامي (الشيعي) على طبيعة العمل المعارض في الساحة رغم معاناته هو الآخر من الانقسامات وتعدد المرجعية التي أضعفته لمستوى قد يدفع البعض من جمهوره إلى التفكير بالتيار الوطني بديلا ملائما (إذا ما أثبت جدارته واستطاع الاستجابة لمطاليبهم).

4. إن الساحة على وجه العموم مقبلة على تغيرات بوتائر تصاعدية في إطار العلاقة بين الحكومتين السورية والعراقية (إن لم تتدخل متغيرات جديدة على الساحة الدولية) وبخطوات ملموسة بدأت في مجال التجارة، ذلك المجال الذي يحتاجه كلا البلدين، والذي من شأنه أن يقرب المسافة النفسية الشاسعة التي أوجدها صدام عام 1979، وفي مجالها سيقدم كعادته الكثير من الاغراءات التي يحاول من خلالها كسب سوريا إلى علاقة أقوى من التجارة، خاصة وان الحدود بين القطرين لا يمكن السيطرة عليها بجهود الأمم المتحدة غير الفاعل، ولا بجهود الأمريكان غير المرغوب بهم.                

5. إن تطور العلاقة بين الشقيقة سوريا والحكومة العراقية في الوقت الحاضر يمكن أن يؤدي بالنسبة للعراقيين والمعارضة العراقية إلى واحد أو أكثر من الاحتمالات الآتية:

أ. إعطاء دور أكبر للتمثيل الدبلوماسي العراقي في التعامل مع عموم العراقيين على الساحة، وهو أمر إن تحقق سيساهم في ترميم وضع الحكومة العراقية المتهرئ ولو بشكل محدود. 

ب. من الطبيعي أن يطرح موضوع النشاط السياسي المعارض في كلا البلدين على طاولات البحث والمساومة مع كل خطوة متقدمة، وعند تحقيق أي تقدم في مجالها ستكون الحكومة العراقية هي المستفيدة الأكبر، خاصة وإن صدام بدأ بدعم الأخوان المسلمين السوريين الموجودين في العراق، وكذلك أمين الحافظ كورقة يمكن التلويح بها عند الحاجة.

ج. إن الحكومة السورية تقدر وضع العراقيين السياسي والإنساني، ولا نعتقد أنها ستذهب بعيدا مع النظام لما يسبب إيذائهم، لكن تغيرا حرجا لوجودهم سيكون محتوما مع أي تقدم في العلاقة بين الطرفين، وهذا التغير سيكون بأحد الاتجاهات الآتية:

أولا. قبول السوريين بتواجد عراقي سياسي معارض (قائم على الساحة فعلا) وبمستوى يبعد سوريا عن إي حرج مع الجانب العراقي. ويجنبها من ناحية أخرى الشعور بالتجاوز على حقوق الشعب العراقي أو نكث العهد معه، وهذا يعني تقنين الوجود العراقي على أساس الانتماء السياسي المعارض فقط.

تعليق : إذا ما تحقق هذا الخيار، وهو الأكثر احتمالا من بين الخيارات الأخرى فسيؤدي إلى  توجه العديد من المستقلين المعاديين للنظام إلى فصائل المعارضة العراقية لاحتوائهم، وكونهم لم ينظموا إلى السائد منها (الإسلامي) خلال فترة تواجدهم على الأرض السورية، والمتوقع أن يتجه العديد منهم إلى الفصيل الأكثر واقعية في أهدافه المعلنة، الأمر الذي يضيف على الائتلاف أعباءً ينبغي الاستعداد لها منذ الوقت الحاضر، وهي فرصة إن تحققت ينبغي استثمارها.

ثانيا. قبول سوريا بإقامة مؤقتة للمعارضين العراقيين على أراضيها بشرط عدم قيامهم بأية أنشطة عسكرية وسياسية معلنة بينها الصحافة والنشر والندوات وغيرها.

تعليق : وهذا إتجاه وإن كان تحقيقه بإحتمالات قليلة جدا، لكنه وإن تحقق فعلى الائتلاف أن يكون مستعد للتحرك على العراقيين وفق خطة تنسجم سياسيا وأمنيا مع الاحتمال القائم.

ثالثا. الاستفادة من هامش التحرك الموجود في لبنان لعقد اتفاقات مع المعارضة العراقية بغية التوجه إلى لبنان كبديل للتواجد على الأرض السورية.

تعليق : إن هذا الاحتمال وإن كان تحقيقه بدرجة أقل من الاحتمالات الأخرى، لكنه أمر وارد، وفي هذه الحالة يتطلب من الائتلاف العمل في ساحة كل خطوة يخطوها مكلفة من الناحية المالية والأمنية.

6. إن الساحة السورية في الوقت الحاضر تمتاز بخصوبة العمل المعارض، وبنسبة مقبولة من الأمان، وتأسيسا على هذا وبهدف تفعيل عمل الائتلاف والتهيؤ المسبق لكل الاحتمالات الواردة نقترح الآتي:

أ. أن يفتح الائتلاف الوطني العراقي مقرا له (متقدما) في سوريا يعطى أسبقية بعد مقره الرئيسي في لندن لتفعيل العمل على مستوى الفصائل المعارضة وكذلك على مستوى الجماهير العراقية، والفصائل الكردية.

ب. أن يصار إلى قرار فتح جريدة بإسم الائتلاف، تصدر في سوريا، وأن يتفرغ لها كادر بواقع ثلاثة أشخاص على أقل تقدير، مع ميزانية معقولة لتغطية النفقات.

ج. البدء فورا بمشروع صياغة الجانب الفكري للائتلاف، والذي على أساسه يحدد الائتلاف وجهات نظره بالديمقراطية والتعددية والمسالة الكردية والوحدة الوطنية، والعلاقة بقوى المعارضة، وبالدول المعنية والدول العربية والمجاورة ذات التأثير على المعضلة العراقية، وغيرها مسائل أخرى متعددة يمكن الاستفادة منها في كسب وتنظيم العراقي في صفوف الائتلاف وتقوية صلاته الفكرية به حاضرا، ومستقبلا .

د. الاشتراك بشبكة الانترنيت السورية لتأمين اتصال أسهل وأسرع وأقل كلفة مع المقر الرئيسي في لندن، ومع الأمانات الإقليمية في باقي أنحاء العالم، وكذلك لمساعدتنا على إدامة صفحة الائتلاف المقترحة على الانترنيت.

هـ. التحرك بكل القدرات المتاحة للارتكاز على كتلة عراقية معارضة، لها وجود على الساحة وتتمتع بإمكانات ميسورة ودعم مالي ملموس ولو لحين الوقوف على أرض صلبة.

و. التحرك باتجاه الدول العربية ذات النفوذ لتوثيق عمل الائتلاف على الساحة ومحاولة الحصول على فرص لتسهيل تحرك كوادره في الزمان والمكان المحددين.

7. أن الدراسة وان كان إعدادها بوقت قصير نسبيا لكنها تعبر عن واقع موجود وبدرجة من الدقة ليست قليلة.

يرجى تفضلكم بالاطلاع عليها ونقترح مناقشتها على مستوى الأمانة العامة، وإعلامنا رأيكم بصددها، وتقبل فائق الود والتقدير .

ولنتآلف جميعا من أجل عراق ديمقراطي موحد


                                                                                 د. سعد العبيدي

                                                                                 الناطق الرسمي