لم يكن هناك أدنى شك أن كثيرا من منتسبي قوات الحرس الجمهوري، والحرس الجمهوري الخاص من الضباط القادة والأعوان هم من أهالي تكريت والمناطق القريبة منها، ولا يوجد أدنى شك أيضا أن هذه القوات ستتحمل العبء الأكبر من الحرب إذ أن صدام قد عبئها عسكريا للدفاع عن نفسه، وعائلته، وحكومته، كونه المستهدف الأول من قبل الحلفاء.

وفي هذه الحالة وبحكم أسلوب تعبئته المذكورة ستكون تلك القوات في طريق الحلفاء إلى وجوده وستتحمل غالبية أعباء الحرب، خاصة إذا ما قارنا بين كفاءة ومقدرة وتسليح قوات الحلفاء المهاجمة من جهة، وإمكانيات وتسليح قوات الحرسين المدافعة ومعهما باقي أفرع القوات المسلحة من جهة أخرى حيث النسبة غير المعقولة في التوازن، والنتيجة كارثة لمن يحاول التوقف طويلا في ذلك الطريق.

ذاك من جهة، ومن جهة أخرى فإن الحرب المرتقبة لم يصنف القتال فيها وطنيا لأن طرفها الخارجي أعلن غايته إزاحة النظام، وطرفها الداخلي تمعن في الظلم والطغيان، ولا يمكن أن يكون القتيل فيها شهيدا، لأن الله سبحانه وتعالى أوصى بعدم مساندة الظالم.

كما إن نتيجة مساندة صدام في المعركة ستكون مأساة على أهالي تكريت إذ كيف يمكننا أن نتصور مئات بل آلاف القتلى من أهلنا في منطقة واحدة، وكيف نقتنع بهدم ما بنيناه طيلة السنوات الماضية، عندها لم يبق لنا إلا العودة إلى العقل والمنطق، وسؤال أنفسنا لِمَ نقبل الخسارة الحتمية في حرب أدخلنا فيها صدام خطئا بكل المقاييس العسكرية والإنسانية ؟.

وهل يستحق صدام الذي قتل خيرة شباب تكريت ورجالها الأفذاذ أن نموت وأولادنا من أجله وحاشيته ؟.

وهل يعقل أن نقحم أنفسنا في موقف لا رجعة فيه، والخسارة فيه مؤكدة ؟

إن ما يتمخض عن الحرب لا يحتاج إلى إيضاح، وضرورة تفاديها لا تحتاج إلى برهان، وغدر صدام بعسكرنا كما فعل يوم 25 شباط 1991 لا يحتاج أيضا إلى تذكير.

إن الموقف هذه المرة مختلف تماما، لا يمكن على أساسه المجازفة في الوقوف الجاد مع صدام، وبذا يصبح من الحكمة أن يحاول الضابط التكريتي التقرب من أخيه الضابط من المحافظات الأخرى في التخلي عن صدام، ويصبح من الحكمة أيضا أن تنصح كل عائلة تكريتية أبنائها من الضباط أن لا يجعلوا أنفسهم أضحيات من أجل صدام وهو في الطريق إلى نهايته المحتومة.

هذا ما يحتم العقل فعله بالنسبة للعائلة والضابط حتى نجنب تكريت العريقة خسائر غير مبررة قبل فوات الأوان.


لندن: 21/2/2003