المغامرة بوضع السكان المدنيين


وحدات من الحرس الجمهوري مشغولة بتنفيذ أوامر وتوجيهات القائد العام في حفر مواضعها في الطوق الدفاعي من حول بغداد، تستنفذ كل وقتها في غش وإخفاء تلك المواضع والملاجئ عن نظر الطائرات الحليفة.

ووحدات أخرى من ذات الحرس أخذت مواضع لها على حافات الطرق المؤدية إلى بغداد، ومفارز من الأجهزة الأمنية ثابتة ومتحركة تسلمت أوامر بغلق جميع مداخل بغداد عند بدء الهجوم.

كل هذه الأعمال والتوجيهات الصادرة من الأعلى تهدف إلى إبقاء السكان المدنيين في داخل بغداد، حيث لا يسمح لهم بالخروج، ولا يسمح لغيرهم من خارجها بالدخول، أما ما يتعلق بمدينة الثورة فخططت تلك القيادة بعزلها عن بغداد الكبرى تماما، وأمرت بأن توضع مفرزة من الأجهزة الأمنية في كل شارع وزقاق، ووجهت الحزب بمنع الأهالي تأدية الصلاة في الجوامع والحسينيات مع بداية الحرب، وخصصت ألوية من فدائيي صدام، ووحدات من الحرس الجمهوري الخاص لضبط الشارع، وأعطت أوامر صريحة بإطلاق النار على أي تجمع أو فرد يشك في محاولته القيام بفعل ضد الدولة أو سعيه لتحريض الآخرين للقيام به، وفي خططها هذه لم تستثن بطبيعة الحال مدن أخرى في بغداد معروفة بعدائها لحكومة وحزب صدام مثل الشعلة، والحرية، والبياع، إذ خصصت لها جهدا أمنيا مكثفا ودوريات من فدائيي صدام تعادل مستوى عدائها، واحتمالات تهديدها هذا النظام.

إننا كعراقيين لا نرى الأمر سهلا، وسوف لن تكون الحرب نزهة، وأكثر ما نخافه فيها ردود فعل صدام، وانتهازية بعض أعوانه الذين يتسابقون في أيام الشدة على تسجيل أرقام البطش والتقتيل إرضاء لذاك السيد المتعطش للدماء، وعليه يصبح من المناسب أن يناقش كل رب عائلة عائلته، وأصدقاءه المقربين في أمر التخلص من هذه المحنة المؤلمة، وخير وسيلة للتخلص منها مغادرة بغداد وتركها إلى فدائيي صدام وقوات الحرس ومنتسبي الأجهزة الأمنية يفعلون فيها ما يشاءون، وسوف لن يستطيعون فعل شيء إلا اليأس في قتال خصم لا يروه ليلا ولا في النهار، ولا يتمكنون من عمل شيء إلا التجاوز على الأموال، والممتلكات المنقولة.

والمال في هذه الأيام لا يساوي شيئا أمام حياة أب لعائلة مسكينة أو أنين طفل من شدة الخوف، كما إن المال سيعوض سريعا بعد صدام عندما يزول السراق، وينتهي زمن الربا والاستغلال، وتعود خيرات العراق إلى أهلها، ويحكم أبناء العراق عراق الخير، والعدل، والمساواة.

إن الذي لا يعوض فقط نبض الحياة، وفرصة مغادرة بغداد قبل فوات الأوان.   

لندن:15/3/2003